مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٣٠ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
العذاب الروحاني أشدّ من العذاب الجسماني؛ إذ الخزي فضيحة و حقارة نفسانيّة.
«رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ» المراد به الرسول ٦، و قيل: القرآن.
«رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا» المراد بها الكبائر «وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا» المراد بها
______________________________
خزياء و خزي يخزي خزيا أي ذلّ وهان[١].
فهو بهذا المعنى مشعر بأنّ العذاب الروحاني أشدّ من العذاب الجسماني.
و قد يكون الخزي بمعنى الهلاك و الوقوع في بليّة. و على هذا المعنى فلا اشعار فيه بما ذكر، بل يكون معنى قوله «فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ» فقد أهلكته و أوقعته في بليّة عظيمة لا بليّة فوقها؛ إذ لا عذاب فوق عذاب النار، كما يدلّ عليه بعض الأخبار.
و يمكن أن يراد بالمنادي هنا الأدلّة الأنفسيّة أو الآفاقيّة، أو هما مع العقل.
و الدعاء بمغفرة الكبائر يتضمّن الدعاء بتوفيق التوبة، فانّه سبب تلك المغفرة، كما أنّ الدعاء بتكفير السيّئات يتضمّن طلب التوفيق للاجتناب عن الصغائر.
و الوجه في الجمع بين سؤال المغفرة و التكفير، أنّ تكفير السيّئات يكون بالتوبة، و المغفرة قد تكون ابتداء من غير توبة.
و قيل: كلّ صلاة تكفّر الصغائر الواقعة بينها و بين سابقتها، بشرط أن يجتنب المصلّي عن الكبائر بين الصلاتين، فمن لم يجتنبها تكون صغائره غير مكفّرة بالصلاة. كما روي عنه ٦: انّ الصلوات كفّارات لما بينهنّ ما اجتنب الكبائر. و ذلك لا ينافي كون اجتناب الكبائر جميعها يكفّر الصغائر، فانّ اجتنابها يشمل فعل الصلاة؛ لأنّ تركها من أعظم الكبائر،
[١] نهاية ابن الأثير ٢: ٣٠.