مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٢٨ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
أنفس ما في الإنسان، فما عداه كأنه قشر.
«وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» قال المفسّرون: في هذا دلالة
______________________________
اليه. و وجوب الوجود يستلزم الوحدة، بل سائر الصفات، كما بيّن في محلّه من الكلام.
و منه يظهر فضله و شرفه أيضا.
فان قلت: الهيئة في الأكثر مبنيّة على الامور الموهومة، كالدوائر الموهومة المبحوث عنها في مباحثها و غير ذلك، فكيف يكون شريفا، و لا محصّل لأمثال هذه المباحث، بل هي من قبيل أصوات الحيوانات بل الجمادات.
قلت: إن أردت بالامور الموهومة ما لا يكون موجودا في نفس الأمر و يخترعه الوهم، فلا نسلّم ابتناء الهيئة عليها، فانّ الامور المذكورة فيها، و ان لم تكن موجودة في الخارج، الّا أنّها امور موهومة متخيّلة تخيّلا صحيحا مطابقا للأمر نفسه، كما تشهد به الفطرة، و ليست ممّا يخترعه الوهم، كأنياب الأغوال.
و ان أردت بها ما لا يكون موجودا في الخارج، و ان كان موجودا في نفس الأمر، فلا نسلّم أنّ الابتناء عليه ينافي شرفه، كيف؟ و ينضبط به أحوال تحرّكات من السرعة و البطء، و الجهة على الوجه المحسوس و المرضود، و ينكشف به أحكام الأفلاك و ما فيها من دقائق الحكمة و عجائب الفطرة، بحيث يتحيّر الواقف عليها في عظمة مبدعها، قائلا: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا.
و في الحقيقة لا علم أدلّ على عظمته سبحانه و كمال قدرته و جلالته من هذا العلم، و لذلك قيل: من لم يعرف الهيئة و التشريح، فهو عمى في معرفة اللّه.
و حكى الرازي في تفسيره الكبير أنّ عمر الخيّام كان يقرأ المجسطي على عمر الأثيري[١]، فحضر بعض الأكابر مجلسهم، فقال: ما الذي تدرسونه؟ فقال
[١] كذا في النسختين.