مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٥٦ - دعاء الصباح للامام السجاد
في التعقيبات، و سيّما تعقيب صلاة الصبح كثيرة جدّا، و إنما اقتصرنا على هذا القدر رعاية للاختصار، و اللّه وليّ الاعانة و التوفيق.
و اعلم أيضا أنّ ما ذكرناه من التعقيب مأخوذ من روايات عديدة، و ليس مجتمعا في رواية واحدة، فلك أن تقتصر على البعض إذا لم يتّسع وقتك للكلّ، فإذا[١] وجدت من نفسك كلالا، فاقطعه و لا تكلّفها إكماله من دون ميلها إليه و إقبالها عليه، فإنّ التوجّه و الإقبال روح العبادة و الدعاء.
______________________________
قوله:
و لا تكلّفها اكماله من دون ميلها إليه.
بل ينبغي للعابد أن يقتصد في عبادته، بأن يأتي منها بما لا يلحق النفس و البدن منه مشقّة شديدة، لئلا يتنفّر الطبع عنها.
في الكافي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ لأمير المؤمنين ٧: يا علي انّ هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، لا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك، ان المنبتّ- يعني المفرط- في السير لا ظهرا أبقى و لا أرضا قطع، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما، و احذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا[٢].
قوله ٧ «فأوغل فيه» أي: أدخل فيه برفق، و لا تكلّف نفسك ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل، يقال: أوغل القوم إذا مضوا في سيرهم.
و قال في مجمع البحرين: في الحديث «لا تكرهوا إلى أنفسكم عبادة ربّكم، فانّ المبتت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى» يقال للرجل إذا انقطع به في سفره
[١] و إذا: خ ل.
[٢] اصول الكافي ٢: ٨٧، ح ٦.