مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣١ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
الحقّ معه كيف ما دار. و لعلّ تأخير الفاعل لرعاية الفواصل، كما قال سبحانه «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى»[١].
«أنشدك دم المظلوم» أنشد على وزن أقعد، يقال نشدت فلانا و أنشده أي:
قلت له نشدتك اللّه[٢] أي: سألتك باللّه، و المراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أعني: الحسين بن علي عليهما السّلام، و تنتقم من قاتليه، و من الأولين الذين أسّسوا أساس الظلم و الجور عليه و على أبيه و أخيه سلام اللّه عليهم أجمعين.
______________________________
معه كان هو أيضا مع الحقّ، فانّ المعين متلازمان.
نعم بينهما فرق في التابعيّة و المتبوعيّة؛ إذ الحقّ إذا كان دائرا معه كان هو متبوعا و اسوة للحقّ، و هذا أبلغ في مدحه، و آكد في حقيّته، لدلالته على أنّه بلغ في رشده و هدايته حيث يتبعه الحقّ و يدور معه حيث دار، و هذا نهاية غاية التمدّح، فكلام النبيّ ٦ أبلغ.
و انّما لم يقل حيث دار، كما في هذا الدعاء، لأنّ كيف دار أبلغ، و ذلك أنّ كيف هنا في محلّ النصب على التشبيه بالحال، أو الظرف أي أدر الحقّ معه على أيّ حال وصفة، أو في أيّ حال وصفة دار، و هذا أعمّ و أفيد من قوله في أيّ مكان دار.
و فيه دلالة على عصمته ٧، لأنّ دعوة النبيّ ٦ مستجابة، فاذا كان الحقّ معه في جميع أحواله، فمحال أن يصدر منه ما يخالفه، و لا يعنى بالعصمة الّا هذا.
[١] سورة طه: ٦٧.
[٢] أنشدك اللّه: خ.