مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٣٠ - تعقيب صلاة الظهر
تقوم السّموات و الأرض، و به تحيي الموتى و ترزق الأحياء، و تفرّق بين المجتمع و تجمع بين المتفرّق، و به أحصيت عدد الآجال[١]،
______________________________
قوله:
و تجمع بين المتفرّق.
كما في المركّبات المجتمعة من الاستقصاءات المتداعية الى الانفكاك لتنافرها طبعا، و ظاهر أنّ الجمع بين المتفرّق مستلزم للتفريق بين المجتمع، لأنّ تلك الفروع كانت مجتمعة مع اصولها.
قوله في الحاشية: فانّ لكلّ فرد منها مدّة لا يتخطاها.
هذا التخصيص انّما يتصوّر له وجه لو قيل بقدم هذه الأنواع الثلاثة و بقائها أبد الآباد بتعاقب الأفراد، كما عليه الفلاسفة و من يحذو حذوهم القائلون بأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و الّا فلكلّ واحد منها أيضا آجال و مدّة لا يتجاوزها، ثمّ يزول و يفنى.
الّا أن يقال: لفنائها معيّة مع فناء الأفلاك، و حينئذ لا وقت و لا مكان و لا حين و لا زمان، عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات و زالت السنون و الساعات.
و فيه نظر؛ إذ المعيّة في الفناء لا تنافي ضبط آجالها و مدّة أعمارها. و الاولى هو التعميم بحيث يشمل أجل كلّ ذي أجل من الأفلاك و ما حوته من الأجسام و الجسمانيّات بأنواعها و أفرادها، فانّ على القول بالزمان الموهوم أو التقديري لكلّ ما سوى اللّه تعالى أجل و مدّة، و لبقائه أوّل و آخر، الّا ما كان أبديّا من النفوس المجرّدة و الجنّة و النار و أهاليهما، فتأمّل حقّه.
[١] المراد بالآجال الأعمار، و المراد بها أعمار المواليد الثلاثة من الحيوانات و النباتات و المعادن، فإنّ لكلّ فرد منها مدّة لا يتخطّاها ثمّ يزول و يفنى« منه».