مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٩ - توضيح تحقيق حول آباء الأنبياء
و قد روى ثقة الاسلام في الكافي- بسند صحيح- عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم، و أحبّ ذلك الى اللّه عزّ و جلّ ما هو؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، الحديث[١].
و المراد بالمعرفة الاعتقادات التي يتحقّق بها الإيمان، فالصلاة بعد الإيمان أفضل من جميع الأعمال النفسيّة و البدنيّة و الماليّة، و قد انعقد الإجماع على ذلك.
______________________________
فهذه مقيّدة و صحيحة معاوية و نحوها مطلقة، و المطلق يحكم عليه المقيّد.
و المراد بالصلاة خصوص اليوميّة، كما ينبّه أيضا قوله ٧ «من هذه الصلاة» فانّه إشارة إلى ما هو المتعارف المتكرّر، و يدلّ عليه الأذان و الاقامة أيضا، فانّهما قد اشتملا على حيّ على خير العمل، و هي الصلاة اليوميّة، لعدم مشروعيّتهما في غيرها.
قوله: و البدنيّة.
ليس المراد بالأعمال البدنيّة ما يكون بمحض البدن، و الّا يلزم أن لا يكون الحجّ و الزكاة و الصوم و الصلاة، على القول بأنّ النيّة جزء منها، و هي من الأعمال القلبيّة من الأعمال البدنيّة، بل المراد بها ما يكون للبدن مدخل في حصوله.
و على هذا فالايمان إن اريد به التصديق بالجنان و الاقرار باللسان، فهو من الأعمال البدنيّة. و إن اريد به مجرّد التصديق القلبي باللّه و رسوله و بما جاء به، فهو من الأعمال القلبيّة، و لعلّه أظهر.
[١] فروع الكافي ٣: ٢٦٤، ح ١.