مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٦ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
فكيف كانت فتوغّلها في النكارة مع تعرّف الموصوف يحوج إلى إخراج أحدهما عن صرافته، إمّا يجعل لفظة «غير» بالإضافة إلى ذي الضدّ الواحد قريبة من المعرفة، أو يجعل الموصول مقصودا به جماعة لا بأعيانهم، فيجري مجرى المعرّف باللام الجنسيّة إذا اريد به فرد غير معيّن، و لفظة «لا» تفيد تأكيد النفي الواقع قبلها مع التصريح بشموله كلّا من المتعاطفين.
و سوغ مجيئها هنا تضمن «غير» المغايرة و النفي معا، و لذلك جاز أنا زيدا غير ضارب، رعاية لجانب النفي. فتصير الإضافة بمنزلة العدم، فيجوز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، كما جاز أنا زيدا لا ضارب. و إن لم يجز في أنا مثل ضارب زيدا، أنا زيدا مثل ضارب، لامتناع وقوع المعمول حيث يمتنع وقوع العامل.
______________________________
بدخول الأعمال في الايمان، و مقيّدة على رأي من لم يقل بدخولها فيه.
قوله: اذا اريد به فرد غير معيّن.
كقوله:
|
و لقد أمرّ على اللئيم يسبّني |
فمضيت ثمّة قلت لا يعنيني |
|
و لا يجوز جعل يسبّني حالا، لأنّه يفوت الغرض المسوق له الكلام في هذا المقام، و هو الاشارة الى الحلم و رفعة الشأن و علوّ المكان.
قوله: أنا زيد غير ضارب.
كلمة «غير» وضعت للمغايرة، و هي مستلزمة للنفي، فتارة يراد بها اثبات المغايرة، كما في غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ، فتكون اثباتا في حكم النفي لتضمّنه ايّاه، فيجوز تأكيده ب «لا» و اخرى يراد بها النفي، كقولك أنا غير ضارب زيد، أي: لست ضاربا له، لا أنّي مغاير لشخص ضارب له، فلفظة