مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٤ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
دنيويّ كسبيّ: إمّا روحانيّ كتحلية النفس بالأخلاق الزكية، أو جسماني
______________________________
و اقتناؤها من فروع العقل.
قال الفاضل العارف كمال الدين بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة، عند قوله ٧ «درجات متفاضلات»: اعلم أنّ ألذّ ثمار الجنّة هي المعارف الالهيّة، و النظر الى وجه اللّه ذي الجلال و الاكرام، و السعداء في الوصول الى نيل هذه الثمرة على مراتب متفاوتة.
فالاولى من اوتي الكمال في حدس القوّة النظريّة، حتّى استغنى عن معلّم بشريّ رأسا، و اوتي مع ذلك ثبات قوّة المفكّرة و استقامة و همه، منقادا تحت قلم العقل، فلا يلتفت الى العالم المحسوس بما فيه، حتّى يشاهد عالم المعقول بما فيه من الأحوال، و يستثبتها في اليقظة، فيصير العالم و ما يجري فيه متمثّلا في نفسه، فيكون لقوّته النفسانيّة أن تؤثّر في عالم الطبيعة حتّى تنتهي الى درجة النفوس السماويّة، و تلك هي النفوس القدسيّة، اولات المعارج، و هم السابقون السابقون اولئك المقرّبون، و هم أفضل أنواع البشر و أحقّه على درجات السعادة في الجنّة[١].
و بما قرّرناه ظهر أنّ الجنّة بما فيها من أنواع اللذّات و الملذّات الجسمانيّة و الروحانيّة من توابع العقل و الأخلاق الزكيّة و فروعهما، فهما من أجلّ النعم على الانسان.
و أمّا غيرهما من النعم الجسمانيّة و الروحانيّة، فانّها خلقت لتكون وصلة و وسيلة اليهما، فهذه الآية اذا تلاها تال، فينبغي له أن يراد بالنعمة المذكورة فيها هاتين النعمتين الجليلتين، فانّهما نعمتان مشتركتان بين جميع المنعمين عليهم
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٢٧٧.