مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣٢ - فصل دعاء الامام زين العابدين
صلب متضائق العظام حرج المسالك، إلى رحم ضيّقة سترتها بالحجب، تصرّفني فيها حالا عن حال، حتّى انتهيت بي إلى تمام الصّورة، و أثبتّ فيّ الجوارح، كما نعتّ في كتابك نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظاما، ثمّ كسوت العظام لحما، ثمّ أنشأتني خلقا آخر كما شئت، حتّى إذا احتجت إلى رزقك و لم أستغن عن غياث فضلك،
______________________________
و الصلب: عظم يبتدىء من عظم الرأس المؤخّر، و ينتهي الى عظم العصعص، سمّي به
لصلابته، و تضايق عظامه اتّصال فقراته و دخول كلّ منها في حفرة معمولة في الاخرى،
حتّى كأنّها عظم واحد.
و المراد بجرح مسالكه ضيق تجاويف فقراته و ثقبها.
و «الى رحم ضيّقة» متعلّق بحدرتني.
و المراد بالحجب الأغشية المحيطة بالرحم.
و «تصرفني» أي: تقلّبني في محلّ النصب على الحال و «حتّى انتهيت» متعلّق ب «تصرفني» و الباء للتعدية و تمام الصورة و ان كان اثبات الجوارح الّا أنّه خصّها بالذكر لشدّة الاحتياج اليها و مزيد الانتفاع بها.
قوله ٧: و لم أستغن عن غياث فضلك.
الغياث اسم من أغاثه اللّه برحمته إذا كشف عنه شدّته، أي: عن فضلك و احسانك الكاشف عنّي الشدّة، من اضافة الصفة الى الموصوف. و الجنين يغتذي ما دام في بطن امّه بدم الحيض، و بعد خروجه منه باللبن، و هو بعينه دم الحيض يستحيل اليه، و هو فضل من فضول الطعام و شراب يغتذيه امّه، و هو يغتذي بأجود ما فيه، فانّ دم الحيض في الحامل ينقسم الى ما ينصرف في