مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٠ - حقيقة السحر و حكمه
لا يسمعون كلام الملائكة إلّا إذا انتهوا في الصعود إلى قرب كرة الأثير[١] فإذا استرق الشيطان السمع و بادر الى النزول لحقه الشهاب فأحرقه، فلذلك عبّر سبحانه عن انتهاء الشهاب إليه باتباعه له.
______________________________
قوله
في الحاشية: جواب عما يقال ان كرة النار الى آخره.
هذا الجواب لا يلائم ما ورد في أخبار كثيرة أنّ الشياطين كانوا يرتقون في صعودهم الى السماء، و كانت لهم مقاعد في السماء الثالثة، و كانوا يسترقون فيها الكلمات، ثمّ يلقونها إلى الكواهن، فلمّا ولد سيّدنا رسول اللّه ٦ حجبوا منها و رموا بالشهب.
في كتاب الاحتجاج حديث طويل عن مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه يذكر فيه مناقب رسول اللّه ٦، و فيه: و لقد رؤي الملائكة ليلة ولد تصعد و تنزل و تسبّح و تقدّس و تضطرب النجوم و تتساقط علامة لميلاده، و لقد همّ ابليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة، و كان له مقعد في السماء الثالثة، و الشياطين يسترقون السمع، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلّها، و رموا بالشهب جلالة لنبوّته ٦[٢].
و عن أبي عبد اللّه ٧ حديث طويل، و فيه: و أمّا أخبار السماء، فانّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع، إذ ذاك و هي لا تحجب و لا ترجم
[١] و أمّا ما في سورة الجنّ من قوله تعالى حكاية عنهم:« أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً» فليس نصّا في أنّهم كانوا يتجاوزون كرة الأثير، فإنّ المراد بلمس السماء تجسس أخبارها أيضا، فالسماء قد تطلق على جهة العلوّ، كما قال سبحانه:« وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً»( منه ;).
[٢] الاحتجاج ١/ ٣٣٢.