مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٨ - حقيقة السحر و حكمه
صفة للشياطين المفهومة من كلّ شيطان، إذ لا حفظ ممن لا يسمع[١]. و الملأ الأعلى الملائكة الساكنون الأعلى، كما أنّ الملأ الأسفل الإنس و الجنّ الساكنون في الأرض، و تعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف و التشديد بإلى لتضمين معنى الإصغاء مبالغة في نفيه.
«وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً» أي: يرمون من كلّ جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع، و دحورا أي: طردا مفعولا لأجله، أي:
يقذفون للطرد، أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف.
«وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ» في الآخرة، و الواصب: الدائم الشديد.
«إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ» استثناء من فاعل يسمعون، أي: اختلس خلسة من كلام الملائكة.
«فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ» أي: تبعه شهاب مضيء. كأنّه يثقب الجوّ بضوئه.
و الشهاب ما يرى كأنّ كوكبا انقض[٢]. و ما خمّنه الطبيعيّون من أنّه بخار فيه دهنيّة يصعد إلى كرة النار فيشتعل لم يثبت، و لو صحّ لم يناف ما دلّت عليه الآية الكريمة، و لا ما دلّ عليه قوله جلّ شأنه «زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ»[٣] فإنّ الشهاب و المصباح يطلقان على المشتعل،
______________________________
أشراف الناس و رؤساهم الذين يرجع إلى قولهم. و قيل: انّما قيل لهم ذلك لأنّهم ملأ
بالرأي و الغنى.
[١] لما فيه من الإشارة إلى أنّهم من كمال بأسهم من استماع كلام الملأ الأعلى لا يصغون إليه بآذانهم( منه ;).
[٢] و يجوز أن يكون المنقض بعض الكواكب الصغيرة التي لا ترى لبعدها، أو التي ترى و يخلق سبحانه عوضها في الحال، فلذلك ترى على حالها من غير انتقاص، و اللّه أعلم بحقيقة الحال( منه ;).
[٣] سورة الملك: ٥.