مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٧ - حقيقة السحر و حكمه
الثوابت المرصودة، لم يثبت دليل على امتناعه، و لو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الأجرام المشرقية لرؤيتها فيه و إن كانت مركوزة فيما فوقه.
«وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ» نصب حفظا على المصدرية، أي:
حفظناها حفظا؛ إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه، و قد يجعل عطفا على علّة يدلّ عليها الكلام السابق، أي: إنّا جعلنا الكواكب زينة و حفظا. و المارد: الخارج عن الطاعة.
«لا يَسَّمَّعُونَ[١] إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى» جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ، لا
______________________________
آخر كلامه «لاحتمال كسفها غير المرصودة» و الظاهر أنّها زيادة من قلم الناسخ.
قوله: لم يقدح في تزيين فلك القمر.
فائدة تزيين فلك القمر و ظهورها للناظرين انّما يتصوّر بعد كونه مرئيّا، و هذا غير مستقيم على قاعدة أهل الرصد القائلين ببساطته و عدم لونه وضوئه.
قوله: لرؤيتها فيه.
لا يخفى أنّها لا ترى فيه، و انّما يرى في الطبقة الزمهريريّة التي تسمّى كرة البخار، و كرة الليل و النهار. و الزرقة التي يظنّ أنّها لون السماء انّما يتخيّل فيها، و عليه ينزّل قول الشاعر:
|
و كأنّ أجرام النجوم لوامعا |
درر نثرن على بساط أزرق |
|
فيمكن أن يقال: انّ المراد بالسماء الدنيا هو هذه الطبقة، و انّما سمّيت بالسماء لأنّ ما علاك سماك.
قوله تعالى: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى.
الملأ: الجماعة من الناس الذين يملأون العين و القلب هيبة. و قيل: هم
[١] قرأ بالتشديد حمزة و الكسائي و حفص، و قرأ الباقون بالتخفيف( منه ;).