مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٩ - حقيقة السحر و حكمه
و كلّ مشتعل في الجوّ زينة للسماء، و لا استبعاد في إصعاد اللّه سبحانه ذلك البخار الدهني عند استراق الشيطان السمع، فيشتعل نارا فتحرقه، و ليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة، كما أنّ خلق الإنسان ليس من محض التراب، فاحتراقه[١] بالنار التي أقوى من ناريّته ممكن، و لعلّ الشياطين
______________________________
قوله:
و كلّ مشتعل في الجوّ زينة للسماء.
ان أراد بها الزرقة التي يظنّ أنّها لون السماء، فمسلّم أنّ كلّ مشتعل في الجوّ زينة لها، إن كان له بقاء و مكث، لكنّ الشهاب ما يطول و يذهب و لا يمكث.
و إن أراد بها فلك القمر، فكون كلّ مشتعل في الجوّ زينة له غير مسلّم، كيف و هو لا يرى لعدم ضوئه و لونه على ما خمّنه الطبيعيّون، و هو بصدد تطبيق ذلك على قواعدهم.
قوله: و ليس خلق الشيطان الى آخره.
الشيطان عند المتكلّمين جسم شفّاف، يتشكّل بأيّ شكل شاء، و يقدر على الولوج في بواطن الحيوان، و ينفذ في منافذه الضيّقة نفوذ الهواء المستنشق، فلو كان خلقه من محض النار الصرفة لأحرق بواطن الحيوان و منافذه، و الواقع خلافه، فقوله «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ»[٢] كقوله «خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»[٣] و التسمية بغالب الأجزاء.
[١] هذا جواب عمّا يقال انّ الشيطان مخلوق من النار، فكيف تحرقه النار. و قوله« و لعل الشياطين لا يسمعون» إلى آخره جواب عمّا يقال انّ كرة النار في طريقهم، فكيف يتجاوزونها و لا يحرقون؟
و تقرير الجواب: أنّ وجود كرة النار لم يقم عليه دليل يعوّل عليه، و لو سلّمنا فيجوز أن تسمع الشياطين كلام الملائكة بصعودهم إلى قرب كرة النار، و لا يتوقّف سماعهم على الارتقاء في الصعود عن ذلك القدر( منه ;).
[٢] ( ٢ و ٣) سورة الاعراف: ١٢.
[٣] ( ٢ و ٣) سورة الاعراف: ١٢.