مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٩ - حقيقة السحر و حكمه
«و اكشف همّي و فرّج غمّي» قد يفرّق بينهما بأنّ
______________________________
قوله:
و اكشف همّي و فرّج غمّي.
أصل الكشف في الأعيان، يقال: كشف الغطاء و نحوه، أي: رفعه، ثمّ استعمل في المعاني، فقيل: كشف اللّه همّه أي أزاله.
و الهمّ هو الحزن. و قيل: اشتقاقه من هممت الشحم إذا أذبته، سمّي به الحزن لأنّه يذيب الانسان، و فرج اللّه غمّه و فرّجه بالتشديد لغتان صحيحتان بمعنى كشفه، و الثانية أكثر في الاستعمال، و الاسم الفرج بفتحتين.
و الهمّ و الغمّ قيل: هما مترادفان بمعنى الحزن. و قيل: الغمّ الكرب، و هو الحزن الشديد، فيكون أخصّ من الهمّ. و قيل: الهمّ قبل نزول المكروه، و لذلك يطرد النوم و الغمّ بعده و لذلك يجلبه.
و سؤاله تفريج الغمّ بعد كشف الهمّ: إمّا من باب الترقّي، أو من باب التأكيد بعطف الشيء على مرادفه، نحو «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ»[١] على القول بعدم الفرق بينهما معنى.
و اعلم أنّ الهمّ على نوعين: دنيويّ يجب التخلّي عنه، و الرغبة الى اللّه في كشفه و إزالته، لأنّه من أعظم الشواغل عن سلوك سبيل الحقّ. و اخرويّ يجب التحلّي به، و حمل النفس عليه و عدم الانفكاك عنه، لأنّه من أعظم أخذ بزمام النفس إلى سلوك سبيل الهدى.
و في الصحيح عن الصادق ٧: من أصبح و أمسى و الدنيا أكبر همّه جعل اللّه الفقر بين عينيه، و شتّت أمره و لم ينل من الدنيا الّا ما قسم اللّه له، و من أصبح و أمسى و الآخرة أكبر همّه جعل اللّه الغنا في قلبه و جمع له أمره[٢].
[١] سورة يوسف: ٨٦.
[٢] اصول الكافي ٢: ٣١٩، ح ١٥.