مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٩٧ - ما يقرأ في قنوت الوتر
و المداومة على المعاصي تمنعنا عن[١] التّضرّع و الابتهال، و الرّجاء يحثّنا على سؤالك يا ذا الجلال و الإكرام، فإن لم يعطف السّيّد على
______________________________
عبده و ان كان عاصيا ذليلا، حثّه ذلك على السؤال مبتغيا منه النوال، ملتمسا منه أن
لا يردّه الّا ببلوغ الآمال، قائلا بلسان الحال هذا المقال:
|
الهي عبدك العاصي أتاكا |
مقرّا بالذنوب و قد دعاكا |
|
|
فان ترحم فأنت لذاك أهل |
و ان تطرد فمن يرحم سواكا |
|
قوله: و الرجاء يحثّنا على سؤالك.
الرجاء ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة، و قيل: تعلّق النفس بحصول محبوب في المستقبل، و هو على أقسام: رجاء لمغفرته تعالى مع عدم التوبة عن السيّئات، و رجاء لقبول الحسنات، و رجاء للتفضّل.
و ينبغي أن يكون الرجاء معادلا للخوف، كما ورد: أنّ ليس من عبد مؤمن الّا و في قلبه نوران: نور خيفة، و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، و لو وزن هذا لم يزد على هذا[٢].
قيل: و ذلك لأنّ المؤمن لا يخلو من قصور أسباب الخوف و الرجاء، و تجويز وقوع مقتضى كلّ واحد منهما بدلا من الآخر، بحيث لا يرى أحدهما على الآخر؛ إذ لو رجّح الرجاء لزم الأمن في غير موضعه «أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ»[٣] و لو رجّح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ»[٤] و منه ظهر أنّ الخوف غير القنوط،
[١] من: خ ل.
[٢] اصول الكافي ٢: ٦٧، ح ١.
[٣] سورة الاعراف: ٩٩.
[٤] سورة يوسف: ٨٧.