مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٤ - فصل ما يستحب من الفصل بين الأذان و لاقامة و بعدهما
و في قوله «و ثوابك ابتغيت» تصريح بأنّ فعل الطاعة و العبادة لأجل الثواب أو دفع العقاب، لا يخرجهما عن حدّ الاخلاص، و لا ينافيه بوجه، خلافا لأكثر الأصحاب.
بل ادّعى العلّامة في بعض فوائده الاجماع عليه، حيث قال: اتّفقت العدليّة على أنّ من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب، فانّه لا يستحقّ بذلك الفعل ثوابا. و فيه نظر كما سنشير إليه.
و الحقّ ما أفاده الشهيد الثاني- قدّس سرّه- في أسرار الصلاة بقوله: وظيفة النيّة العزم على إجابة اللّه تعالى في امتثال أمره بالصلاة و إتمامها، و الكفّ عن نواقضها و مفسداتها، و إخلاص جميع ذلك لوجه اللّه تعالى رجاء ثوابه و طلب القربة منه إن عجزت عن مرتبة عبادته، لكونه أهلا للعبادة التي هي عبادة الأحرار، فاذا فاتتك درجة الأحرار الأبرار، فلا تفتك درجة التجّار، و هو العمل رجاء العوض، فان فاتتك هذه المرتبة فاجلس مع العبيد في مجالستهم و مشاركتهم في مقاصدهم، فانّهم انّما يعملون و يخدمون في الغالب خوفا من الضرب و العقوبة[١].
و هذا منه- ;- صريح في صحّة العبادة إذا أتى بها على هذين الوجهين، و هما أن يطلب بها الثواب، أو يدفع بها العقاب، مع الاشارة إلى أنّ الأولى هو الاتيان بها لكونه تعالى أهلا لها، بحيث لا يخطر بباله سواه، و هو عبادة الأحرار الأبرار.
و عن الصادق ٧: الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أصناف: صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه، فتلك عبادة الخدّام، و صنف منهم يعبدونه خوفا من
[١] أسرار الصلاة: ١٩٠.