مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٩ - توضيح تفسير الحديث
صونا لفعل المعصوم عن الكراهة، و احتمال كون صدور ذلك عنه ٧ لبيان جوازه لا يخلو من بعد.
______________________________
محمله، فيؤتى بالتور فيه الماء، فيتوضّأ ثمّ يصلّي الثماني و الوتر في محمله، فاذا
نزل صلّى الركعتين و الصبح[١].
و لا قائل بجواز ذلك في السفر دون الحضر، إذ لا قائل بالفصل فيما علمنا.
و أمّا ما استفاده الشيخ- قدّس سرّه- من حديث عبد الرحمان، ففيه أنّه ضعيف، فالاستدلال به عليه أيضا ضعيف.
و اعلم أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّ صبّ الغير ماء الوضوء في اليد ليس أيضا من الاستعانة المكروهة في الوضوء.
روى العامّة و الخاصّة عن علي بن الحسين عليهما السّلام أنّه كان يتوضّأ و جارية واقفة تسكب الماء في يده، فسقط الابريق من يدها على وجهه فجرحه، فرفع ٧ رأسه إلى الجارية، فقالت: انّ اللّه يقول «وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ» فقال: قد كظمت غيظي، فقالت: «وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ» فقال: عفوت عنك، فقالت: «وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»[٢] فقال: أنت حرّة لوجه اللّه[٣].
و هذا يؤيّد ما نقل عن ابن الجنيد أنّه قال: مستحبّ أن لا يشرك الانسان في وضوئه غيره، بأن يوضّيه أو يعينه.
و لعلّ مستند الأصحاب فيما ذكروه، ما روي أنّ أبا الحسن الرضا ٧ دخل يوما على المأمون، فرآه يتوضّأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده
[١] تهذيب الاحكام ٣: ٢٣٢، ح ١١٣.
[٢] سورة آل عمران: ١٣٤.
[٣] بحار الأنوار ٤٦: ٦٨.