الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٣ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
و المحمول». (١)و تبعه بعض الأصولِیِّین رحمه اللهو قال: «أمّا الركن الثالث- و هو وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة- فالوجه فيه أنّه مع تغاير القضيّتين لا يكون الشكّ شكّاً في البقاء؛ بل في حدوث قضيّة جديدة، إلّا أنّ هذا بحسب الحقيقة ليس ركناً جديداً، مضافاً إلى الركن السابق؛ بل هو مستنبط منه و تعبير آخر عنه» (٢).
و تبعه أيضاً بعض الأصوليّين و قال: «المعروف أنّ للاستصحاب ركنين: اليقين السابق و الشكّ اللاحق المتعلّق بمتعلّق اليقين. و نفس هذا يدلّ على لزوم اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوكة موضوعاً و محمولاً» (٣).
قال الوحِید البهبهانيّ رحمه الله: «إنّ شرط الحجّيّة أن لا يتغيّر الموضوع بحيث يصير حقيقةً أخرى واقعاً أو عرفاً؛ مثل: أن يصير الكلب ملحاً و العذرة دوداً و الميتة تراباً و الدهن دخاناً و أن يحترق شيء، فيصير رماداً. و كذا الانتقال؛ مثل: أن ينتقل دم الآدميّ إلى القمّل و البرغوث و البقّ و غير ذلك من أمثال ما ذكر؛ لأنّ النجس هو الكلب و العذرة و الميتة و الدهن، لا الملح و الدود و التراب و الدخان» (٤).
قال السِیّد المجاهد رحمه الله: «لا إشكال و لا شبهة في أنّه يشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع الصرف الذي تعلّق به الحكم الشرعيّ الذي شكّ في بقائه؛ فلو لم يبق لم يجر فيه؛ فلا يجوز الحكم بنجاسته (٥) الملح الحاصل من استحالة الكلب باعتبار الاستصحاب. و ذلك لأنّ القدر المتيقّن من النصوص و الفتاوى الدالّة على حجّيّة الاستصحاب هو صورة بقاء الموضوع، فيبقى غيرها مندرجاً تحت الأصل و العمومات المانعة من العمل بغير العلم، فتأمّل. و لأنّه إذا تغيّر الموضوع، اندرج تحت موضوع حكم آخر يضادّ الأوّل؛ فلا
------------------
(١) . كفاية الأصول: ٣٨٥.
(٢) . بحوث في علم الأصول٦: ١١٤.
(٣) . أنوار الأصول٣: ٢٧٥.
(٤) . الفوائد الحائرِیّة: ٢٨١.
(٥) . الصحِیح: بنجاسة.