الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٥ - القول الثاني عدم الحجّیّة مطلقاً
الذي هو وصف المكلّف (١) لمّا كان مأخوذاً في صحّة التيمّم حدوثاً و بقاءً في الجملة (٢)، كان الوجدان رافعاً لوصف (٣) الموضوع الذي هو المكلّف، فهو نظير التغيّر الذي يشكّ في زوال النجاسة بزواله؛ فوجدان الماء ليس كالحدث (٤) و إن قرن به في قوله علِیه السّلام حين سئل عن جواز الصلوات المتعدّدة بتيمّم واحد، نعم ما لم يحدث أو يجد ماءً (٥)؛ لأنّ المراد من ذلك تحديد الحكم بزوال المقتضي أو طروّ الرافع.
و كيف
كان، فإن كان محلّ الكلام في الاستصحاب ما كان من قبيل هذا المثال (٦)، فالحقّ مع
المنكرين لما ذكروه (٧). و إن شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر و هو الشكّ في
ناقضيّة الخارج من غير السبيلين، قلنا إنّ إثبات الحكم بعد خروج الخارج ليس من
-------------------------
(١) . أي: كون المكلّف فاقداً للماء.
(٢) . كما يدلّ عليه قوله- تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً). النساء: ٤٣.
(٣) . أي: الفقدان.
(٤) . في كونه ناقضاً.
(٥) . الکافي٣: ٦٣- ٦٤، ح ٤. و جاء فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [البندقيّ النِیسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ [النِیسابوري] وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [القمّي] عَنْ أَبِيهِ [مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى [الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام يُصَلِّي الرَّجُلُ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ مَا لَمْ يُحْدِثْ». قُلْتُ فَيُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبْ مَاءً». قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَاءٍ آخَرَ وَ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا أَرَادَ فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْه؟ قَالَ: «يَنْقُضُ ذَلِكَ تَيَمُّمَهُ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ». قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً)
(٦) . مثال المتيمّم الواجد للماء في أثناء الصلاة.
(٧) . من عدم الدليل عليه؛ لأنّه من الشكّ في المقتضي و الشكّ في المقتضي لا استصحاب فيه. و إنّما يكون الحقّ- بنظر الشِیخ الأنصاريّ- مع المنكرين لحجِّیّة الاستصحاب؛ لأنّه لا دليل خاصّ بنظره على الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و لا دليل عامّ يشمله.