الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٧ - القول الثالث بناء العقلاء على ذلك في الشكّ في الرافع دون الشكّ في المقتضي
المستصحبات أو النسخ من بين الروافع!» (١).
القول الثاني: عدم بناء العقلاء علِی العمل بالحالة السابقة استناداً إلِی الوجود السابق (٢)
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ التمسّك بالسيرة العقلائيّة و بناء العقلاء على حجّيّة الاستصحاب في غير محلّه» (٣).
دلِیل القول الثاني
لا يخفى عليك أنّ دعوى السيرة دعوى غير تامّة؛ فإنّ سيرة العقلاء لم تقم على الحالة السابقة من ناحية الاستصحاب، بل إنّ جملة من العقلاء إنّما يعملون على طبق الحالة السابقة رجاءً و بعضهم من باب حصول الاطمئنان له ببقاء الحالة السابقة فلا شكّ له و بعضهم غافل عن شكّه بالبقاء أصلاً؛ فلا تصلح السيرة حينئذٍ دليلاً؛ نعم، لو أحرزنا أنّهم كانوا متيقّنين ثمّ شكّوا و عملوا مع التفاتهم إلى شكّهم على طبق الحالة السابقة لا رجاءً لبقائها، ثبت مطلوبهم عندنا و من أين تحرز هذه المقدّمات! بل لا يمكن قيام السيرة؛ لأنّ بناء العقلاء تعبّداً بلا وجه، مقطوع العدم (٤).
القول الثالث: بناء العقلاء على ذلك في الشكّ في الرافع دون الشكّ في المقتضي (٥)
قال الشِیخ رضا الهمدانيّ رحمه الله: «إنّ هذا (٦) هو العمدة في باب الاستصحاب و أنّ أخبار الباب منزّلة عليه و إمضاء له و لكنّك قد عرفت اختصاص هذا الدليل بما عدا الشكّ في
-----------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ١٦٤- ١٦٥ (التلخِیص).
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٦٦؛ كفاية الأصول: ٣٨٧؛ الاستصحاب: ٣٩- ٤٠؛ غاية المأمول من علم الأصول٢: ٥١٦.
(٣) . الاستصحاب: ٣٩- ٤٠.
(٤) . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٥١٦.
(٥) . الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٥٢؛ فوائد الأصول٤: ٣٣١- ٣٣٣.
(٦) . بناء العقلاء.