الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٤ - ردّ الإشکال الأوّل للمحقّق النائیني
و عليه فإذا جعل قوله علِیه السّلام : «حتّى تعلم» غايةً لکلا الحكمين؛ أعني الظاهريّ و الواقعي، فالعلم بالقياس إلى الأوّل لا بدّ و أن يلحظ موضوعيّاً؛ كما في آية التبيّن و بالقياس إلى الثاني لا بدّ و أن يلحظ طريقيّاً إلى النسخ أو تبدّل الموضوع؛ فيلزم الجمع بين اللحاظ الآليّ و الاستقلالي.
و ثالثاً: من ناحية الموضوع و هو أنّ العموم كالإطلاق عبارة عن رفض القيود، لا جمعها بأن لا يكون لشيء منها دخل في الحكم؛ فمعنى إطلاق قولك: الخمر حرام إلغاء خصوصيّاته من كونه أحمر أو حلواً أو غير ذلك. و عليه فقوله علِیه السّلام : «كلّ شيء حلال (١) أو نظيف» و إن كان يعمّ الشيء المجهول عنوانه أو حكمه، إلّا أنّه يعمّه بما أنّه شيء، لا بما أنّه مجهول الحكم أو العنوان؛ فيثبت له الحكم بعنوانه الأوّليّ و ليس هذا حكماً ظاهريّاً؛ لأنّ الحكم الظاهريّ ما ثبت للشيء بعنوان الشكّ في حكمه الواقعي.
و حينئذٍ إذا شكّ في طهارته أو حلّيّته من جهة الشكّ في عنوانه لا يمكن التمسّك بشيء من هذه العمومات، لا بما أنّه شيء؛ لورود مخصّصات عديدة عليها. و يحتمل دخول المشكوك فيها؛ فالتمسّك بالعمومات من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة. و لا بما أنّه مشكوك الحكم أو العنوان؛ لما فرضنا من أنّ عنوان الشيء لا يعمّ المجهول بما هو مجهول» (٢).
ردّ الإشکال الأوّل للمحقّق النائِیني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه إنّما يتمّ على مسلك صاحب الکفاية رحمه الله من كون الأحكام منشأةً بالألفاظ و هو فاسد. و قد بيّنا في محلّه أنّ الأحكام بأجمعها أمور اعتباريّة توجد بنفس الاعتبار و ليست الألفاظ إلّا مبرزةً لها؛ بل لا يعقل إيجادها باللفظ. و لذا قلنا في بحث الخبر و الإنشاء أنّه لا فرق بينهما من حيث المبرز؛ فالجملة الخبريّة مبرزة لقصد الحكاية و الإنشائيّة مبرزة للإعتبار النفساني. و الفرق بينهما أنّ الحكاية قد تكون مطابقةً
--------------------
(١) . الصحِیح: کلّ شيء هو لك حلال.
(٢) . أجود التقرِیرات٢: ٣٧٤- ٣٧٥ (التصرّف).