الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٣ - القول الأوّل عدم کون الروایة في مقام التقیّة
الأمر الخامس: في كون الرواية في مقام التقيّة و عدمه
هنا قولان:
القول الأوّل: عدم کون الرواِیة في مقام التقِیّة [١]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إرتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية و حمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ليكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد لا في نفسها، مخالفة أخرِی للظاهر و إن كان ممكناً في نفسه، مع أنّ هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة، مع أنّ العلماء لم يفهموا منها إلّا البناء على الأكثر إلى غير ذلك ممّا يوهن إرادة البناء على الأقل» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «التحقيق في الرواية- بعد ملاحظة المعاني و الاحتمالات- أنّه لا تقيّة فيها أصلاً و الشاهد عليه، أوّلاً: بيان الإمام علِیه السّلام - بعد الجواب عن سؤال زرارة- فرعاً آخر من قبل نفسه بقوله علِیه السّلام : «و إذا لم يدر في ثلاث أو في أربع و قد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أخرِی» و هذا لا يناسب مقام التقيّة.
و ثانياً: أنّ قوله علِیه السّلام : «قام فأضاف إليها أخرِی» ليس بمعنى القيام من القعود؛ إذ يمكن أن يتحقّق الشكّ بين الثلاث و الأربع في حال القيام؛ بل بمعنى الإبتداء في العمل الجديد بعد الفراغ عن العمل السابق، فهذا شاهد على الإتيان بالركعة منفصلةً» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله: «هذا لا ِیناسب مقام التقِیّة» غِیر وجِیه؛ لأنّ بِیان الإمام علِیه السّلام فرع آخر من قبل نفسه لبِیان الإشارة إلِی الحکم الواقعيّ و عدم الإغراء بالجهل بالنسبة إلِی زرارة الذي هو من أفقه الأصحاب و قد کان ِیلتفت إلِی الإشارات و الکناِیات و مقامات التقِیّة.
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٦٨؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٣٨؛ دروس في علم الأصول٢: ٤٦٧.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٥٦٨.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٣٨.