الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٠ - معنی المقتضي في کلام المحقّق
إشکال في الدلِیل السادس
هذا كما تراه ينادي بأنّ المحتاج إلى الدليل هو مخالفة الحكم في الزمان الثاني له في الزمان الأوّل، لا موافقته. و ليس هذا الاحتياج من جهة دلالة الدليل الأوّل على الحكم في الزمان الثاني أيضاً. و إلّا لم يحتجّ إلى الاستصحاب، بل من جهة أنّ كون الحالة الثانية مغيّرةً يحتاج إلى دليل.
و هذا الاستدلال و إن لم يكن مرضيّاً في النظر، نظراً إلى أنّ المنكر للاستصحاب لا يدّعي كون الحالة الثانية مغيّرةً و مؤثّرةً في اختلاف الحكم، بل يدّعى عدم العلم بكون الحكم في الآن الثاني هو الحكم في الآن الأوّل،؛ فالتسوية بينهما يحتاج إلى دليل، كما أنّ الفرق بينهما أيضاً يحتاج إلى دليل.
فاحتياج الفرق و كون الحالة الثانية مغيّرةً إلى دليل، لا ينفي احتياج التسوية بينهما و عدم مدخليّة الحالة الثانية في الحكم إلى دليل؛ فكلّ منهما يحتاج إلى الدليل و لأجل ذلك يجب التوقّف و الرجوع إلى سائر الأصول (١).
الدلِیل السابع: بقاء المقتضي للحکم الأوّل
إنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت، فيثبت الحكم و العارض لا يصلح رافعاً له، فيجب الحكم بثبوته في الثاني (٢).
قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله: «أمّا أنّ مقتضي الحكم الأوّل ثابت، فلأنّا نتكلّم على هذا التقدير. و أمّا أنّ العارض لا يصلح رافعاً، فلأنّ العارض إنّما هو احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه، فيكون كلّ واحد منهما مدفوعاً بمقابله، فيبقى الحكم الثابت سليماً عن رافع» (٣).
معنِی المقتضي في کلام المحقّق
------------------------------
(١) . الحاشية على استصحاب القوانين، ص: ٢٤٠- ٢٤١.
(٢) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٦.
(٣) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٦- ٢٨٧.