الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨١ - هنا قولان
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «القاعدة الفقهيّة تشترك مع المسألة الفقهيّة في كون النتيجة فيها حكماً جزئيّاً عمليّاً يتعلّق بفعل المكلّف بلا واسطة؛ غايته أنّه جرى الاصطلاح على اختصاص المسألة الفقهيّة بما إذا كان المحمول فيها حكماً أوّليّاً كان له تعلّق بفعل أو بموضوع خاصّ- كمسألة وجوب الصلاة أو حرمة شرب الخمر- و اختصاص القاعدة الفقهيّة بما إذا لم يكن للمحمول تعلّق بفعل أو موضوع خاصّ، بل كان حاوياً لعدّة من الأفعال و الموضوعات المتفرّقة التي يجمعها عنوان الحكم الحاوي لها، من غير فرق بين أن يكون المحمول فيها حكماً واقعيّاً أوّليّاً؛ كقاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» الشاملة لجميع أنواع المعاوضات المتفرّقة، أو حكماً واقعيّاً ثانويّاً؛ كقاعدة «لا ضرر» و «لا حرج» الجارية في جميع أبواب الفقه، أو حكماً ظاهريّاً؛ كقاعدة التجاوز و الفراغ» (١).
و قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله: «القاعدة الفقهيّة فهي ما لا تكون دخيلةً في قياس استنباط الحكم الشرعي، بل تستبطن الحكم الشرعيّ و يكون موضوعها عامّاً غير مختصّ بعنوان خاص، كقاعدة الضرر و الحرج و من ملك و ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و غير ذلك؛ فإنّ قاعدة الضرر تشمل العناوين العديدة؛ كالغسل و الوضوء و الصوم و لزوم العقد و غيرها، بخلاف المسألة الفقهيّة؛ فإنّ موضوعها عنوان خاصّ و طبيعة فاردة؛ كالخمر و الخلّ و الماء و غيرها، فقولنا الخمر حرام مسألة فقهيّة و ليست قاعدةً فقهيّة، لما عرفت» (٢).
قال بعض الأصولِیِّین: «المسألة الفقهيّة ما يبحث فيها عن أحكام الموضوعات الخاصّة، تكليفيّةً كانت- كالبحث عن وجوب الصلاة و الصوم- أم وضعيّةً، كالبحث عن طهارة الماء و نجاسة الدم، بل يمكن أن يقال إنّ المسائل الفقهيّة لاتختصّ بالبحث عن أحكام الموضوعات، بل تشمل أيضاً البحث عن ماهيّة الموضوعات التي تتعلّق بها الأحكام، كالبحث عن ماهيّة الصلاة و الصوم و أجزائها و موانعها و شرائطها؛ إذ لا وجه لكون البحث
------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣١٠.
(٢) . نتائج الأفکار في الأصول٦: ٧.