الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٣ - الإشکال الثالث
و إذا تمّت هذه المقدّمة اتّضح بحکم الآِیة: أنّ کلّ ما کان علِیه حجّة فهو خارج عن موضوع الآِیة تخصّصاً و السِیرة العقلائِیّة علِی نحوِین:
الأوّل: أن ِیکون عملهم، لا بما هم عقلاء و هذا مشمول للآِیات الناهِیة عن العمل بغِیر علم.
الثاني: أن ِیکون عملهم بما هم عقلاء، بحِیث لو تخلّف أحد عنه عدّ مخالفاً و آخذوه علِی مخالفته.
و علِی الثاني عند ما ِیلقي الشارع خطاباً إلِی العقلاء- بما هم عقلاء- ِیکون منصرفاً عن ما کان علِیه عملهم- بما هم عقلاء- بالضرورة؛ لأنّ الخطابات الشرعيّة ملقاة إلِی العقلاء- بما هم عقلاء- و الارتکاز العقلائيّ المحتفّ بالخطاب ِیحدّد دائرة الخطاب لو کان مطلقاً في حدّ ذاته. و علِیه فموضوع الآِیة هي المسؤولِیّة في مقابل الحجّة. و عند ما ِیلقِی هذا الخطاب إلِی العقلاء- بما هم عقلاء- و هم ِیرون بفطرتهم العقلائِیّة أنّ هذا الأمر حجّة، ِیستحِیل أن تشمله الآِیة بعمومها.
و ِیشهد لهذا أنّ العقلاء- بما هم عقلاء- ِیقتفون أثر الظهورات و ِیعملون بها و ِیؤاخذون من خالفها، فلا ِیمکن أن تکون آِیة (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (١)، رادعة للعمل بظاهر الکلام.
أنّ الآِیات لا ِیمکن أن تکون رادعةً عن السِیرة لو ثبتت بنحو ِیکون العمل بها مرتکزاً عندهم و إلزامِیّاً بِینهم» (٢).
الإشکال الثالث (٣)
إنّ بناء العقلاء إنّما يسلم في موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لأجل الغلبة؛ فإنّهم في أمورهم عاملون بالغلبة، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها.
-------------------------
(١) . المصدر السابق.
(٢) . المغني في الأصول١: ٦٩- ٧١ (التلخِیص).
(٣) . في الدلِیل الثالث.