الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٤ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
في زمان الشك ّوجوده و إيجاده واقعاً، ففيه أنّ الأمر و إن كان كما ذكر على هذا التقدير، إلّا أنّه خارج عن محلّ البحث،كما لا يخفى. و إن أريد البقاء الشرعيّ و حكم الشارع به في مرحلة الظاهر، ففيه أنّه لا امتناع في تعبّد الشارع المكلّف على الالتزام بالحكم المترتّب على الشيء مع الشكّ فيه، كما هو واقع في غير الاستصحاب من القواعد المقرّرة للرجوع إليها عند الشك،كقاعدة الطهارة و الحلّيّة و نحوهما، بل مع القطع بعدمه. فلا دخل لحديث استحالة بقاء العرض لا في موضوع و لا لاستحالة انتقاله و لا لغيره (١).
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «الاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر لتقوّمه بالموضوع و تشخّصه به غريب؛ بداهة أنّ استحالته حقيقةً غير مستلزم لاستحالته تعبّداً و الالتزام بآثاره شرعاً» (٢).
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ المحال إنّما هو الانتقال و الكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقةً، لا بحسب وجوده تعبّداً، كما هو قضيّة الاستصحاب و لا حقيقة لوجوده كذلك إلّا ترتيب آثاره الشرعيّة و أحكامه العمليّة. و من المعلوم أنّ مئونة هذا الوجود خفيفة ليست كمئونة وجوده الحقيقي» (٣).
جوابان عن الإشکال الثاني
الجواب الأوّل
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «ظاهر كلام الشيخ و إن كان يوهم ما يرد عليه الاعتراض، إلّا أنّه يمكن توجيه كلامه على نحو يسلم من المناقشة.
و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة و هي أنّ القضايا الصادرة من المتكلّم- سواء كانت
------------------
(١) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٣٠- ٣٣١ (التلخِیص).
(٢) . کفاِیة الأصول: ٤٢٧.
(٣) . درر الفوائد: ٣٨٢.