الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٦ - الإشکال الأوّل
بمقتضى اليقين السابق؛ إذ لولاه، لحصل الاعتداد بالشك» (١).
هنا أمور:
الأمر الأوّل: في المراد من «قد أحرز الثنتِین» و «قد أحرز الثلاث»
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «المراد من إحراز ثنتين و الثلاث قد يراد به الفراغ منهما، أي بعد إكمال السجدتين فيهما بحيث يدلّ على أنّ الشكّ قبله ممّا لا حكم له. و قد يراد به ما هو لازم للشكّ من الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ الشكّ كلّ ما دار أمره بين الأقلّ و الأكثر يلزمه تيقّن الأقلّ بمعنى لا بشرط، كما لا يخفى. هذا و لكن على الأوّل أيضاً يمكن أن يقال بعدم دلالته على اعتبار الفراغ؛ لأنّ القيد إنّما وقع في كلام الراوي، فتأمّل» (٢).
الأمر الثاني: في المراد من اليقين في قوله علِیه السّلام : «وَ لَا يَنْقُضِ الْيَقِينَ بالشك»
هنا أقوال:
القول الأوّل: المراد باليقين هو اليقين بالبراءة
المراد باليقين هو اليقين بالبراءة؛ فيكون المراد وجوب الاحتِیاط و تحصيل اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر و فعل صلاة مستقلّة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه (٣) (٤).
إشكالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
لا ِیصحّ أن ِیکون المراد باليقين فيه يقيناً بالبراءة؛ فإنّ ترك تحصيل اليقين، لعدم الإتيان و اليقين بالاشتغال، لا لليقين بالبراءة. و يتّضح هذا غاية الاتّضاح بملاحظة كونه تعليلاً للحكم بإضافة ركعة أخرى إلى الركعات المعلومة، فهو دليل على وجوب الإتيان
-----------------
(١) . مفتاح الأحکام: ٧٧ (التلخِیص).
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٢٣٢.
(٣) . فليس من أخبار الاستصحاب، بل هو من أخبار الاحتِیاط.
(٤) . فرائد الأصول٢: ٥٦٧.