الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٠ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
القول الثاني (١): قاعدة المقتضي و المانع لِیست بحجّة (٢)
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ المدّعِی في قاعدة المقتضي و المانع هو ترتِیب الأثر علِی المقتضي و عدم ترتِیب الأثر علِی الشكّ في المانع، بمعنِی عدم الاعتناء بهذا الشكّ بعد حصول الِیقِین بالمقتضي و هو باطل» (٣).
دلِیل القول الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّه لا دليل على اعتبار «قاعدة المقتضي و المانع» مطلقاً، سواء أرِید من «المقتضي» المقتضي التكوينيّ أو الشرعيّ أو الملاكي، خصوصاً لو أرِید منه الأخير؛ فإنّه لا طريق إلى إحراز المقتضي الملاكي» (٤).
ِیلاحظ علِیه: أنّ البحث بعد إحراز المقتضي و الملاك و ِیشعر کلامه هذا إلِی أنّه بعد إحراز المقتضي لا مانع من جرِیان القاعدة.
کما قال بعض الأصولِیِّین: «[قاعدة المقتضي و المانع لِیست بحجّة] (٥) ؛ إنّ المقتضي و المانع لا ِیخلو أمرهما من أن ِیکونا في الأمور التکوِینِیّة، أو في ملاکات الأحکام، أو في الأحکام الشرعِیّة و لا تجري القاعدة فِیها کلّها: أمّا في الأمور التکوِینِیّة، کما في النار و الإحراق، فإنّها مقتضِیة له و المانع منه الرطوبة، فالمستند لجرِیان قاعدة المقتضي و المانع، إن کان هو دلِیل الاستصحاب فهو- علِی فرض شموله للمقتضي و المانع- لا ِیشمل إلّا الأحکام الشرعِیّة و مواضِیعها.
و أمّا في ملاکات الأحکام؛ فلأنّ مقتضِی التحقِیق أنّها لا تصاب بالعقول و القول بإصابتها بها من انحرافات أصحاب القِیاس من فقهاء بني أمِیّة و بني العبّاس؛ فإنّ الملاکات فوق
---------------
(١) . مربوط بالمطلب الثاني و هو في حجّيّة قاعدة المقتضي و المانع و عدمها.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١٥؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٤٢؛ المغني في الأصول٢: ١٦٩ و ٣٨٠- ٣٨١؛ أنوار الأصول٢: ١٠١.
(٣) . المغني في الأصول٢: ٣٨٠- ٣٨١.
(٤) . فوائد الأصول٤: ٣١٥- ٣١٦. و مثله في المغني في الأصول٢: ٣٨٠.
(٥) . الزِیادة منّا.