الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤ - الاستصحاب اصطلاحاً
هو الإبقاء التكوينيّ الخارجي؛ بل المراد هو حكم الشارع بالبقاء؛ فالمراد من الإبقاء هو الإبقاء بحكم الشارع» (١).
أقول: بما ذکرناه في الملاحظة علِی کلام الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله تظهر الملاحظة علِی کلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله أِیضاً.
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «قد عرّفوا الاستصحاب بتعاريف، منها: إبقاء ما كان على ما كان. و البقاء هو استمرار الوجود. و هو على أنحاء: وجود الشيء لنفسه و وجوده فى غيره و وجوده لغيره و وجوده على صفة و حالة. و المراد هنا هو الأخير. و الصفة أعمّ من الوجود و العدم. و هذا ليس اتّصافاً للشيء بنقيضه؛ فإنّ المعنى واضح و التعبير شائع.
و الحاصل أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء الشيء على حاله وجوداً أو عدماً.
و تفسير الإبقاء بالحكم بالبقاء ليس على ما ينبغي؛ فإنّ حكم الشارع ليس استصحاباً؛ فإنّهم ينسبونه إلى المكلّف و حكم المكلّف ليس دليلاً و إنّما هو أثره» (٢).
إشكالات في التعريف الثالث
الإشكال الأوّل
الاقتصار في تعريفه على «إبقاء ما كان» تعليلاً بأنّ دخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيّته للحكم؛ فعلّة الإبقاء هو أنّه كان، فهو و إن كان كما ذكره من الإشعار، غير أنّه يشكل الاكتفاء به في مقام التعريف الذي مبناه على وضوح حال المعرّف الذي لا بدّ فيه من دلالة واضحة، فلا يكفي فيه الإشعار الذي هو دون الدلالة (٣).
الإشکال الثاني
أمّا على ما زعمه الأواخر من أنّ حجّيّته من باب الأخبار، فلا وجه لهذا التعريف، حيث
---------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥.
(٢) . محجّة العلماء٢: ٦٢- ٦٣ (التلخِیص).
(٣) . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٢٥١.