الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣ - الاستصحاب اصطلاحاً
حكميّاً بمعنى أنّه يبحث عن أنّها هل تكون حجّةً أو لا تكون حجّةً لا أنّها هل تكون موجودةً أو لا تكون موجودةً؛ إذ لا شكّ في وجودها.
الثاني: ما نعلم حجّيّته و نبحث عن وجوده، كالمفاهيم و أمثالها التي يبحث عنها بحثاً موضوعيّاً بمعنى أنّه يبحث عن أنّها هل تكون موجودةً أو لا تكون موجودةً، لا أنّها هل تكون حجّةً أو لا تكون حجّةً؛ إذ لا شكّ في حجّيّتها على فرض وجودها؛ لأنّ المفاهيم عبارة عن المدلولات الالتزاميّة و هي تكون في رتبة المدلول المطابقيّ من جهة شمول دليل الاعتبار لهما معاً و إن كانت متأخّرةً عنه وجوداً.
و أنت خبير بأنّ الاستصحاب بمعنى الحكم بالبقاء أو الإبقاء لا تكون فيه جهة الحجّيّة لا باعتبار الأمر الأوّل و لا باعتبار الأمر الثاني. أمّا باعتبار الأمر الثاني فواضح و أمّا باعتبار الأمر الأوّل فلأنّ الحكم بالبقاء على فرض تسلّمه يكون نتيجة الحجّة، لا نفس الحجّة. و بعبارة أخرِی الحكم المزبور يكون فقهيّاً لا أصوليّاً؛ لأنّ الأصول عبارة عن الحجّة التي تقع في طريق الحكم و لا يكون نفس الحكم (١).
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ البحث في الاستصحاب إنّما هو عن حجِّیّته؛ فإنّ الغرض من البحث فِیه- کالغرض من البحث في سائر الأدلّة- هي إقامة الحجّة علِی الأحکام الإلهِیّة و الحکم ببقاء ما کان لا ِیوصف بالحجِّیّة، بل الحجِّیّة وصف للدلِیل الدالّ علِیه و الشيء لا ِیکون حجّة علِی نفسه» (٢).
الإشکال الثالث عشر و الرابع عشر
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «يرد عليه إشكالان:
الأوّل: أنّه لا يمكن الجمع بين هذا التعريف و جعل النزاع في هذا الباب بأنّه: هل الاستصحاب حجّة أم ليس بحجّة؟ أو أنّ حكم الشارع ببقاء ما كان حجّة أم لا؟ أو أنّ حكم العقل بالبقاء هل هو حجّة أم لا؟
--------------------
(١) . تحرِیر الأصول (الآملي): ٨.
(٢) . المغني في الأصول١: ١٧.