الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢١ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
ليس كشف شيء عن شيء و إظهار شيء آخر جزافاً، بل الملازمة بينهما فيظهر أحد المتلازمين بالآخر.
و من البيّن أنّ العمل لازم اعتقاد الصدق، فله الأمر باعتقاد الصدق للانتقال إلى الأمر بالعمل، و ليس اعتبار الاعتقاد لازم بنفس الاعتقاد، و لا لازم نفس الأمر بالاعتقاد. و لا معنى لكونه إرشاداً إلى اعتبار كون الشخص عالماً و معتقداً للصدق، إذ حقيقة الإرشاد هو الإنشاء بداعي إظهار اعتقاد الصدق المتعلق به البعث الإنشائي حتى يكون للإرشاد إليه مجال.
فاتّضح أنّ اعتبار الهوهويّة غير صحيح بحسب مقامي الثبوت و الإثبات. و مع فرض التماميّة يكون حال الاستصحاب حال الأمارات» (١).
الإشکال الثاني
الطريقيّة لا تنالها يد الجعل؛ لأنّ الجعل التشريعيّ لا يتعلّق إلّا بالأمور الاعتباريّة، لا الطريقيّة التي هي أمر تكوينيّ و الطريقيّة أمر حقيقيّ خارج عن مجال الجعل (٢). و أضاف بعض: «الصحيح في الفرق بينهما أنّ للأمارة كاشفيّة عن الواقع و إن كان كشفاً ظنّيّاً غير تام، بخلاف الأصل، فليس فيه كشف عن الواقع أصلاً» (٣).
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فيه: عدم صحّة المبنى؛ فإنّ المجعول في باب الاستصحاب أيضاً هو الطريقيّة و اعتبار غير العالم عالماً بالتعبّد، فإنّه الظاهر من الأمر بإبقاء اليقين و عدم نقضه بالشك، فلا فرق بين الأمارة و الاستصحاب من هذه الجهة، بل التحقيق أنّ الاستصحاب أيضاً من الأمارات. و لا ينافي ذلك تقديم الأمارات عليه؛ لأنّ كونه من الأمارات لا يقتضي كونه في عرض سائر الأمارات؛ فإنّ الأمارات الأخر أيضاً بعضها مقدّم على بعض؛ فإنّ البيّنة مقدّمة على اليد و حكم الحاكم مقدّم على البيّنة و الإقرار مقدّم
------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٢٧- ٢٢٨ (التلخِیص).
(٢) . هامش فوائد الاصول ٤: ٤٨٤؛ أنوار الأصول٣: ٣٨٢؛ المحصول في علم الأصول٣: ٢١ (التلخِیص).
(٣) . أنوار الأصول٣: ٣٨٥.