الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٥ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
دفع الإشکال (من جهة الإثبات)
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّه مخالف لما بنِی علِیه في فقهه و أصوله، فقد اختار في بحث الاجتهاد و التقلِید من الفقه (١) و في باب حجِّیّة خبر الواحد في الأصول عدم دلالتها علِی حجِّیّة خبر الواحد و لا علِی قول المفتي، نعم في باب الاجتهاد و التقلِید من الأصول (٢) و في الأصل المثبت (٣) اختار دلالتها علِی الحجِّیّة فِیهما و کلماته في المواطن الأربعة متهافتة.
و الحقّ: في المطلب أنّ الآِیة الکرِیمة لِیست من أدلّة حجِّیّة الخبر و لا حجِّیّة قول المفتي؛ لأمرِین:
الأوّل: أنّها نزلت في النبوّة عند الشكّ فِیها. و لا ِیخفِی أنّ الأمر فِیها إرشادي، لا تعبّدي؛ إذ لو کان تعبّدِیّاً، للزم الدور؛ لتوقّف الأخذ بالأمر التعبّديّ علِی ثبوت نبوّة النبيّ صلِی الله علِیه وآله قبل ذلك حتِّی ِیأمر و ِینهِی و ِیکون ذلك مستنداً إلِی الله- تعالِی- فلو ثبتت النبوّة بنفس هذا الأمر، لکان دوراً، بِینما الأمر في باب حجِّیّة الخبر و قول المفتي مولوي، فلا تتکفّل الآِیة للإرشاد و التعبّد بهِیئة واحدة في وقت واحد؛ فإن الإرشادِیّة تنفي التعبّدِیة و کذلك العکس.
الثاني: أنّ الاِیة جعلت الغاِیة من السؤال هو العلم، {إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (٤)، و متِی ما علّق الأمر علِی الشرط، کان الشرط غاِیةً له، فمدلول الآِیة هو: فاسألوا أهل الذکر حتِّی تعلموا و العلم المأخوذ في الآِیة علم وجدانيّ قطعاً؛ لأنّ إطلاق العلم علِی التعبّديّ مجازي، فأصالة الحقِیقة تقضي بأنّ العلم هنا هو الوجداني، فِیکون الحاصل: اسألوا أهل الذکر عن نبوّته حتِّی تعلموا بها.
-------------------------
(١) . التنقِیح ١: ٩٠.
(٢) . قال في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٤٣٦: (... فإن تمّت دلالة مثل قوله- تعالِی: {فاسألوا... }. نعم في ص ٤٤٢ و ص ٤٤٩ ِیظهر منه دلالتها علِی جواز التقلِید.
(٣) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٥٢.
(٤) . النحل: ٤٣.