الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٤ - دفع الإشکال
القول الثاني: كون الرواية في مقام التقيّة (١)
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «يظهر من هذه الصحيحة آثار التقيّة، مع عناية الإمام علِیه السّلام ببيان المذهب الحقّ في سترة و حجاب» (٢).
إشكال في القول الثاني
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «ثمّ ارتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية و حمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع- ليكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد، لا في نفسها (٣)- مخالفة أخرِی للظاهر و إن كان ممكناً في نفسه، مع أنّ هذا المعنى (٤) مخالف لظاهر صدر الرواية (٥) الآبي عن الحمل على التقيّة، مع أنّ العلماء لم يفهموا منها (٦) إلّا البناء على الأكثر، إلى غير ذلك (٧) ممّا يوهن إرادة البناء على الأقل (٨)» (٩).
دفع الإشکال
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «التقيّة إنّما تكون في الإستشهاد، لا في الاستصحاب (١٠) و أنّ المراد من عدم إدخال الشكّ في اليقين و عدم خلط أحدهما بالآخر، هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة؛ فالإمام علِیه السّلام أراد أن يبيّن حكم المسألة لزرارة بنحو الکناية
----------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٦١ و ٣٦٣ (الأقرب)؛ نهاية الأفكار٤ ق١: ٥٧؛ الاستصحاب: ٥٠.
(٢) . الاستصحاب: ٥٠. و کذلك في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٢٩.
(٣) . القاعدة.
(٤) . أي: البناء علِی الأقل.
(٥) . المتضمّن لفصل الركعتين عند الشكّ بين الثنتين و الأربع الذي هو على خلاف مذهب العامّة.
(٦) . الصحِیحة.
(٧) . من القرائن التي تؤيّد أنّ المراد باليقين هنا اليقين في باب الركعات، لا اليقين في باب الاستصحاب؛ فتكون الصحيحة مثل سائر الأخبار الواردة في شكوك الصلاة الآمرة بالبناء على الأكثر.
(٨) . و الأخذ بالاستصحاب.
(٩) . فرائد الأصول٢: ٥٦٨.
(١٠) . مثله في نهاية الأفكار٤ ق ١: ٥٧.