الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٤ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
عرفاً و اتّحاد المحمول ادّعاءً و استصحاباً و ظنّاً. و بين الاتّحاد في الموضوع و المحمول فرق واضح؛ فالمراد من وحدة القضِیّتِین أنّ الِیقِین السابق مع متعلّقاته تغِیّر بالشكّ اللاحق مع متعلّقاته السابقة.
دلِیل القول الرابع
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعاً كاتّحادهما حكماً. و أمّا بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجاً، فلا يعتبر قطعاً في جريانه؛ لتحقّق أركانه بدونه؛ نعم، ربّما يكون ممّا لا بدّ منه في ترتيب بعض الآثار؛ ففي استصحاب عدالة زيد لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده و إن كان محتاجاً إليه في جواز الاقتداء به، أو وجوب إكرامه، أو الإنفاق عليه» (١).
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ الاتّحاد في الحكم ليس مثل الاتّحاد في الموضوع؛ فإنّ الاتّحاد في الموضوع عرفيّ و في الحكم و المحمول ادّعائيّ و استصحابيّ و ظنّي.
و ثانِیاً: في استصحاب عدالة زيد يحتاج إلِی إحراز حياته و لو بالاستصحاب لجواز تقليده، بناءً علِی عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً. و هكذا في الاقتداء لا بدّ من إحراز حياته و لو بالاستصحاب. و هكذا في وجوب الإنفاق. و لا فرق بين هذه الأمور.
ما الفرق بِین القول الثالث و الرابع؟
الفرق بين المعنى الذي ذكره الشيخ رحمه الله لبقاء الموضوع و المعنى الذي ذكره صاحب الكفاية هو أنّه على معنى الشيخ لا بدّ من إحراز بقاء الموضوع في الخارج في غير استصحاب وجود الموجودات، نظراً إلى تحقّقه سابقاً؛ فيعتبر تحقّقه في اللاحق على نحو تحقّقه في السابق. و هذا بخلاف معنى صاحب الكفاية، فلا يحتاج إلى إحراز بقائه في الخارج أصلاً بعد اتّحاد القضيّة المشكوكة مع قضيّته المتيقّنة موضوعاً و محمولاً؛ لتحقّق
------------------
(١) . کفاِیة الأصول: ٤٢٧.