الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٧ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
ذلك الزمان. و بمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة، فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين.
و دعوى: أنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة و القاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق.
مدفوعة: بأنّ الشكّ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة و عدمها، عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق. و احتمال انتقاضه و عدمه معارضان لليقين بالعدالة و عدمها، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض و لا بعدمه (١).
ردود علِی الإشکال
الردّ الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «لا يخفى عدم لزومه (٢) و إنّما يلزم لو كان كلّ واحد من نقض اليقين بعدم العدالة قبل يوم الجمعة بشكّ و نقض اليقين بالعدالة المقيّدة ثبوتها بذلك (٣) في مثل المثال في عرض الآخر و لم يكن بينهما السببيّة و المسببيّة. و إلّا لا يعمّ العامّ إلّا ما هو السبب منهما و ليس كذلك، فإنّ كون نقض اليقين بعدم العدالة مع هذا الشكّ نقضاً بالشكّ يتوقّف على عدم شمول النهي لنقض اليقين بالعدالة المقيّدة و إلّا كان نقضاً بغير الشك، بل بالقطع بالعدالة المقيّدة و ما بحكمه بحكم هذا العام. و هذا بخلاف نقض اليقين بالعدالة المقيّدة مع هذا الشك؛ فإنّه نقض بالشكّ على كلّ حال من غير توقّف على عدم شمول النهي لنقض اليقين بعدم العدالة المطلقة، بل و لو شمله غاية الأمر معه لا يمكن أن يشمله أيضاً و كان نقض اليقين بهذا الشكّ جائزاً، فإنّ النهى عن نقض اليقين بعدم العدالة بهذا الشكّ يلازم تجويز نقض اليقين بالعدالة المقيّدة بالشكّ، لا أنّه موجب
--------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٦٩٨- ٧٠٠ (التلخِیص).
(٢) . التعارض.
(٣) . في نسخة: المقيدة بيومها بالشكّ مثل المثال.