الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠ - الاستصحاب اصطلاحاً
الإبقاء، الحکم ببقاء ما تِیقّن سابقاً، مع الشكّ في بقائه.
الإشکال السابع
أمّا ما جعله أخصر التعاريف و أسدّها و هو إبقاء ما كان فهو و إن كان أخصرها إلّا أنّه ليس بسديد؛ لأنّ ظاهر الإبقاء إنّه فعل اختياريّ للمكلّف. و من الواضح أنّ الاستصحاب حكم شرعيّ أجنبيّ عن فعل المكلّف بالكلّيّة و لو سلّمنا أنّ الإبقاء عبارة عن حكم الشارع بالبقاء لا فعل المكلّف؛ لكن ظاهره هو حكم الشارع ببقاء نفس ما كان. و هذا أيضاً أجنبيّ عن الاستصحاب؛ لأنّ الحكم الشرعيّ في باب الاستصحاب متعلّق ببقاء الإحراز السابق و عدم نقضه من حيث الجري العمليّ على ما هو مقتضى كونه أصلاً عمليّاً. و أين ذلك من حكمه ببقاء نفس ما كان واقع و لو في ظرف الشكّ الذي هو مفاد الأمارة، لا الأصل (١).
الإشکال الثامن
[لا ِیصحّ] (٢) توصيفه بالدليليّة و الحجّيّة على جميع المباني:
أمّا إذا أرِید منه الإبقاء العمليّ المنسوب إلى المكلّف، فواضح؛ لأنّه ليس دليلاً على شيء و لا حجّة عليه.
و أمّا إذا أرِید منه الإلزام الشرعي، فإنّه مدلول الدليل، لا أنّه دليل على نفسه و لا أنّه حجّة على نفسه، كسائر الأحكام التكليفيّة (٣).
الإشکال التاسع
إنّ المراد من «إبقاء ما كان» إن كان الإبقاء المنسوب إلى الشارع، فلا دلالة في العبارة على جعل الحكم الظاهريّ الاستصحابي، فإنّه لو أبقى الشارع حكمه الموجود سابقاً في الزمان اللاحق، لصدق عليه إبقاء ما كان، مع أنّه حكم واقعي، لا ظاهري.
و إن كان المراد الإبقاء العمليّ من المكلّف، فهو يدلّ على جعل الحكم الظاهري؛ إذ لو
-----------------
(١) . أجود التقرِیرات٢: ٣٤٢.
(٢) . الزِیادة منّا.
(٣) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٧.