الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٧ - الإشکال الثاني
بالركعة المشكوك فيها، لا للكيفيّة؛ فليس المراد اليقين بالبراءة من حيث إحراز عدم النقيصة و الزيادة معاً، بل إنّما هو تعليل لليقين بعدم النقيصة فقط، فالإتيان لصلاة الاحتياط مردّد بين أن يكون إتماماً للناقص، فيكون المأتيّ بها إضافة ركعة إلى الركعات و بين أن يكون استينافاً لصلاة جديدة. و الاقتصار على الجهة الأولى و تخصيص العمل بهذا العنوان- و هو كونه إضافة ركعة إلى الركعات في مقام بيان الحكم- ليس إلّا لكون الغرض بيان هذه الجهة. و هو عدم جواز الاكتفاء باحتمال الإتيان و وجوب تحصيل العلم به و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ إنّما يدلّ على هذا المعنى (١).
کما قال بعض الأصولِیِّین: «يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّه لا دليل لحمل الأولى على باب الشكوك في الركعات، بل هو قاعدة تعمّ جميع أبواب الفقه.
و ثانياً: وجود تلك الکبرى في غير واحد من الروايات الظاهرة في الاستصحاب يمنع عن حملها على غيرها؛ أي: على اليقين بالبراءة.
و ثالثاً: لا يقين بالبراءة في كلا المذهبين؛ فإنّ في طريقة أهل السنّة مظنّة زيادة الركوع و في طريقنا مظنّة زيادة التشهّد و السلام و التكبيرة حيث لا يجوز في حال الاختيار إبدالها بهما؛ فالطريقة المألوفة عندنا أقلّ محذوراً» (٢).
أقول: کلامه في کمال المتانة، حِیث إنّ الظاهر شمول القاعدة لجمِیع أبواب الفقه، کما سبق.
الإشکال الثاني
إنّ هذا الحمل خلاف ظاهر الرواية جدّاً (٣). إذ ظاهر الرواِیة أنّ کلّ ِیقِین بما هو هو لا ِینقض بالشكّ بما هو هو؛ فِیکون من الکبرِیات الکلِّیّة و مورد الرواِیة من مصادِیقها و لِیس منحصراً في المورد فقط.
----------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٢٣٩- ٢٤٠ (التصرّف).
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٧- ٤٨ (التلخِیص).
(٣) . نهاية الأفكار ٤ ق ١: ٥٦ (التصرّف).