الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٣ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
أدلّة الرکن الرابع
الدلِیل الأوّل: الاستدلال العقليّ للزوم بقاء الموضوع (١)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «بقاء المستصحب لا في موضوع محال و كذا في موضوع آخر، إمّا لاستحالة انتقال العرض و إمّا لأنّ المتيقّن سابقاً وجوده في الموضوع السابق. و الحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضاً للمتيقّن السابق» (٢).
تبِیِین الدلِیل الأوّل
إنّه إذا لم يحرز الموضوع و لم يعلم به عند إرادة الاستصحاب و إبقاء الأمر الثابت سابقاً الذي كان من عوارض الموضوع بالفرض، فإمّا أن يبقى في غير محلّ و موضوع و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق و إمّا أن يبقى في الموضوع السابق. و الأوّلان باطلان، فيتعيّن الثالث و هو المطلوب؛ إذ إبقاؤه فيه لا يمكن إلّا بعد إحرازه.
أمّا بطلان الأوّل: فلاستحالة وجود العرض لا في محلّ و موضوع على ما هو قضيّة عرضيّته.
و أمّا بطلان الثاني: فلأنّه إن أريد إبقاء نفس الموجود السابق، فيلزم انتقال العرض و هو أيضاً ممّا أقيم البرهان على استحالته في محلّه؛ لاستلزامه تحقّق العرض لا في موضوع و لو في آن مّا و قد عرفت استحالته. و إن أريد إبقاء مثل الموجود السابق، فهو أيضاً ممّا لا معنى له؛ لكونه مخالفاً لقضيّة الاستصحاب و الإبقاء؛ ضرورة أنّ البقاء عبارة عن الوجود الثانويّ لنفس ما كان موجوداً أوّلاً، فلأنّه يمكن تحقّقه إلّا مع وحدة الموجود و إلّا فيلزم الخلف (٣).
إشکالات في الدلِیل العقلي
الإشکال الأوّل
هو كما ترى لا يخلو عن إجمال و مناقشة؛ لأنّه إن أريد من بقاء المستصحب و إبقائه
--------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٦٩١؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦:
٤٤٣.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٦٩١. و مثله في تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٤٣.
(٣) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٢٩.