الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٣ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
الحقّ: حجِّیّة قاعدة المقتضي و المانع فِیما لا ِیکون لوجود المانع حالة سابقة؛ لأنّ «لا ِینقض الِیقِین أبداً بالشكّ» مؤِیّد لبناء العقلاء و إرشاد إلِی بنائهم.
المطلب الثالث: وجه الاشتراك و المشابهة بِین قاعدة المقتضي و المانع و قاعدة الاستصحاب
هذه القاعدة تشترك مع الاستصحاب في وجود الِیقِین و الشك (١).
المطلب الرابع: في بِیان الفرق بِین قاعدة المقتضي و المانع و الاستصحاب
الفرق الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «مورد قاعدة المقتضي و المانع هو ما إذا اجتمع كلّ من الشكّ و اليقين و المشكوك و المتيقّن في الزمان؛ فإنّه في ظرف اليقين بوجود المقتضي يشكّ في وجود المانع؛ فلا يختلف زمان الشكّ و اليقين بما لهما من المتعلّق. و أمّا الاستصحاب، فيعتبر فيه اختلاف زمان المتيقّن و المشكوك، سواء اختلف زمان الشكّ و اليقين أيضاً، أو اتّحد زمان الشكّ و اليقين». (٢)
کما قال الشهِید الصدر رحمه الله: «لکنّهما (٣) فيها (٤) متعلّقان بأمرِین متغاِیرِین ذاتاً و هما المقتضي و المانع، خلافاً لوضعهما في الاستصحاب، حِیث إنّ متعلّقهما واحد ذاتاً فيه» (٥).
أقول: الظاهر أنّ هذا الفرق في بعض الصور صحِیح؛ لأنّه بعد إحراز المقتضي و الشكّ في المانع، إمّا ِیتِیقّن بأصل الوجود السابق، فِیکون مساوقاً للاستصحاب و إمّا لا ِیقِین بأصل الوجود السابق؛ بل المقتضي موجود و الشكّ في المانع مع عدم العلم بأصل الوجود
--------------------
(١) . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٥٦٥؛ دروس في علم الأصول١: ٤١٦؛ أنوار
الأصول٣: ٢٨١.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١٣- ٣١٤ (التلخِیص). و مثله في أنوار الأصول٣: ٢٨١ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٧٢- ٢٧٣.
(٣) . الِیقِین و الشك.
(٤) . القاعدة.
(٥) . دروس في علم الأصول١: ٤١٦- ٤١٧.