الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٢ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
على حكم الحاكم» (١).
ردّ الإشکال الأوّل و الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «إشکالهما مردود من جهات:
أوّلاً: إنّما ِیتمّ إشکالهما لو کان مبنِی المحقّق النائِینيّ قدس سّره في الاستصحاب هو جعل الِیقِین التعبّديّ و لکنّه لا ِیرِی ذلك، بل صرّح في کلتا دورتِیه بأنّ المجعول في الأمارات هو الإحراز و في الأصول الجري العمليّ و في خصوص الاستصحاب ِیوجد بناء عمليّ علِی بقاء المتِیقّن و هو غِیر الإحراز (٢).
ثانِیاً: أنّه لم ِیؤخذ الشكّ في موضوع الأمارات في جمِیع أدلّتها، بل فِیها: (ثقة خذ عنه معالم دِینك)، (خذ عن زکرِیّا بن آدم القمّيّ المأمون علِی الدِین و الدنِیا) و أمّا في نصوص الاستصحاب، فقد أخذ الشكّ في موضوعه ک« لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشك» و بهذه الجهة فرّق المحقّق النائِینيّ قدس سّره بِین الأمارات و الأصول و مقتضِی قاعدة النقض أن ِیتّحد الناقض و المنقوض في مورد النقض، فکِیف ِینقض بالاستصحاب علِی مختاره في الأمارات و ما أخذ في أحدهما مغاِیر لما أخذ في الآخر!
ثالثاً: أنّ فرض الموضوع فرض للحکم، کما أنّ فرض الحکم فرض للموضوع و نفي أحدهما نفي للآخر، فإذا قال: «الطواف بالبِیت صلاة»، ففرض الموضوع هو نفس فرض أحکام الصلاة و إذا قال «لا شكّ لكثير الشك»، فنفي الموضوع هو نفِی الحکم، کما أنّه إذا فرض الحکم فرض الموضوع و إذا نفي الحکم نفي الموضوع.
فنفس وجود الحکم في الاستصحاب ِیقتضي وجود الشكّ و لو لم ِیوجد الشك، کان النقض لغواً، فلا بدّ- إذن (٣)- من وجود الِیقِین و الشكّ المقوّمِین للنقض. و افتراق الأمارة عن الاستصحاب بهذه النکتة، فمحال أن ِیکون الاستصحاب علِی وزان الأمارة؛ لعدم
-----------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٥٤.
(٢) . فوائد الإصول٤: ٤٨٦، أجود التقرِیرات٢: ٤١٦.
(٣) . الصحِیح: إذاً.