الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٨ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
لكونه نقضاً بغير الشك، فافهم» (١).
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
لا يخفى أنّ في المثال لنا شكّاً واحداً و هو الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة و يقينين: أحدهما: اليقين بعدم عدالته قبل يوم الجمعة. و الثاني: اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة. و مقتضى الأخذ بالاستصحاب تنزيل الشكّ في العدالة يوم الجمعة بمنزلة العلم بعدمها. و مقتضى إجراء حكم القاعدة تنزيل هذا الشكّ بمنزلة العلم بثبوتها، فأين حكومة القاعدة على الاستصحاب!
و لعلّ نظره- دام بقاه- في هذا الكلام إلى أنّ اليقين المتحقّق في يوم الجمعة صار ناقضاً لليقين بعدم العدالة قبل يوم الجمعة. و مقتضى عدم جواز نقض هذا اليقين بالشكّ الطاري أن يجعل ذلك الشكّ بمنزلة اليقين، حتّى في كونه ناقضاً لليقين بعدم العدالة السابقة؛ فيكون إجراء القاعدة دليلاً على أنّ نقض اليقين بعدم العدالة بهذا الشكّ بمنزلة نقضه باليقين؛ لأنّ هذا الشكّ بمنزلة اليقين بالعدالة الذي كان ناقضاً لليقين بعدمها. و هذا بخلاف الاستصحاب؛ فإنّ اليقين فيه- و هو اليقين بعدم العدالة سابقاً- لم يكن ناقضاً لليقين الآخر حتّى يترتّب على الشكّ اللاحق هذا الأثر.
و أنت خبير بأنّ ناقضيّة اليقين السابق ليست من اللوازم الشرعيّة حتّى تترتّب على الشكّ اللاحق المنزّل منزلته. و إنّما هي من آثاره العقليّة، سواء لوحظ طريقاً أم صفةً؛ لأنّ العقل يحكم بأنّ قيام الطريق الحجّة على خلاف الحالة السابقة أو خصوص العلم كذلك، يوجب رفع اليد عنها. و الشكّ اللاحق منزّل منزلة العلم في الآثار المترتّبة على المعلوم، لا في لوازم العلم بحكم العقل، سواء في ذلك الاستصحاب و القاعدة و من المعلوم عدم حكومة أحدهما على الآخر في هذا المدلول، كما هو واضح (٢).
--------------------
(١) . درر الفوائد: ٣٨٩- ٣٩٠ (التلخِیص).
(٢) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٧- ٥٨٨.