الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٣ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
القول الثاني: عدم إمکان الشمول (١)
دلِیل القول الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّه لا يمكن أن تعمّ أخبار الباب كلّاً من القاعدة و الاستصحاب؛ لأنّه لا يمكن الجمع بينهما في اللحاظ من جميع الجهات، لا من جهة اليقين و لا من جهة المتيقّن و لا من جهة النقض و لا من جهة الحكم.
أمّا من جهة اليقين، فلأنّ اليقين في باب الاستصحاب إنّما يكون ملحوظاً من حيث كونه طريقاً و كاشفاً عن المتيقّن و في القاعدة يكون ملحوظاً من حيث نفسه لبطلان كاشفيّته بعد تبدّله إلى الشك.
و أمّا من جهة المتيقّن، فلأنّ المتيقّن في الاستصحاب لا بدّ و أن يكون معرّى عن الزمان غير مقيّد به و في القاعدة لا بدّ من لحاظه مقيّداً بالزمان؛ لأنّ مفاد القاعدة إنّما هو عدم نقض المتيقّن في الزمان الذي تعلّق اليقين به، فلو تعلّق اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة و في يوم السبت شكّ في عدالته في يوم الجمعة؛ فمعنى عدم نقض اليقين بالشكّ هو عدم نقض اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة بالشكّ فيها؛ فلا بدّ في القاعدة من لحاظ زمان حصول اليقين في الحكم بعدم انتقاض المتيقّن في ذلك الزمان، بخلاف الاستصحاب، فإنّه لا يلاحظ فيه زمان حصول اليقين.
و أمّا من جهة النقض، فلأنّ نقض اليقين في الاستصحاب إنّما يكون باعتبار ما يقتضيه اليقين من الجري العملي على طبق المتيقّن و في القاعدة إنّما يكون باعتبار نفس اليقين. و ذلك من لوازم لحاظ اليقين موضوعاً أو طريقاً.
و أمّا من جهة الحكم، فلأنّ الحكم المجعول في القاعدة إنّما هو البناء العلميّ على ثبوت المتيقّن في الزمان اليقين و في الاستصحاب هو البناء العمليّ على ثبوت المتيقّن في زمان الشك.
فالقاعدة تباين الاستصحاب من كلّ جهة من هذه الجهات الأربع، فلا يمكن أن يعمّهما
----------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٣؛ فوائد الأصول٤: ٥٨٩- ٥٩١.