الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٧ - الإشکال الثاني (إشکال في الدلیل الرابع و في بعض العبارات السابقة ذیل الدلیل الرابع)
الناقص، حيث أنّه الحكم على الكلّيّ بمشاهدة جزئيّاته، فإن كانت المشاهدة لجميع الجزئيّات، أفادت العلم باستناد الحكم إلى الجامع، لرجوعه إلى القياس المقسم باصطلاح الميزانيّين (١). و إن كانت المشاهدة لأكثر الجزئيّات، مع عدم العلم أو الظنّ بما يناقضه في غيرها و إلّا لقطع أو ظنّ بعدم الاستناد إلى الجامع و إلّا لما تخلّف مع وجودالمانع؛ فلا محالة يفيد الظنّ بالجامع» (٢).
إشكالات في الدلِیل الرابع
الإشکال الأوّل
إنّه (٣) بناءً على حجّيّة مطلق الظنّ و هو عندنا غير ثابت (٤).
الإشکال الثاني (إشکال في الدلِیل الرابع و في بعض العبارات السابقة ذِیل الدلِیل الرابع)
لا يخفى ما في ذلك الدليل من الفساد من وجوه، منها: أنّ حصول الظنّ بالبقاء فيما علم وجوده سابقاً من دون ضمّ قرينة ممنوع. و ما استندوا إليه من أنّه لولاه، لكان الحكم بوجود أكثر الأمصار خطاءً و لما اشتغلوا بالحرف و البناء و أمثال ذلك، ففيه: أنّ هذا الحكم في الأغلب ليس للوجود السابق، بل إنّما هو لأمر آخر يضمّ إليه، فإنّ العادة- مثلاً- يحكم بوجود الأمصار و عدم زوالها في أزمنة يسيرة.
و أمّا إرسال الهدايا و المكاتيب، فهو أيضاً منوط في الأكثر بالظنون الحاصلة من الأمور العاديّة و القرائن. و لو فرض انعدام جميع الأمور الخارجيّة، نمنع حصول ظنّ البقاء و نقول بتخطئة إرسال ما يترتّب على إرساله، مع عدم بقاء المرسل ضرراً و نقول بعدم التخطئة في صورة الشكّ أيضاً. و أمّا الثاني، أي حصول الظنّ للإلحاق بالأغلب، فلعمري أنّه دعوى
--------------------
(١) . أي: المنطقِیِّین.
(٢) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٣٧- ٣٨ (التلخِیص).
(٣) . الاستدلال علِی حجِّیّة الاستصحاب بالظنّ بالبقاء.
(٤) . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٠.