الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٤ - تذنیب شروط العمل بالاستصحاب
دلِیل؛ نعم، لو فرض عدم وجود دلِیل اجتهادي، بل وجد أصل عمليّ کالاستصحاب، ِیعارض استصحاب عدم الإتِیان بالرکعة؛ فِیکون مانعاً من جرِیان الاستصحاب.
و قال المحقّق الداماد رحمه الله: «أمّا عدم وجود المعارض، فهو شرط العمل به على تقدير و شرط جريانه على تقدير آخر؛ لأنّه إن كان دليلاً قطعيّاً للواقع، ارتفع الشكّ به موضوعاً؛ فلا يجري الاستصحاب. و إن كان دليلاً ظنّيّاً- كالأمارات- فلا يرتفع به الشكّ حقيقةً؛ لما سيأتي في محلّه من أنّ الأمارات حاكمة على دليل الاستصحاب، لا واردة. و الحكومة في المعنى هو التخصيص؛ غاية الأمر أنّ لسانها نفي الموضوع و المراد به نفي الحكم، كما في التخصيص. و على هذا فيتمّ أركان الاستصحاب من اليقين و الشك، إلّا أنّه لا يجوز العمل به من جهة وجود دليل حاكم» (١).
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی مبناه من حکومة الأمارات علِی الاستصحاب، خلافاً للشِیخ الأعظم رحمه الله، حِیث ذهب إلِی ورودها علِیه و لا مشاحّة في الاصطلاح. و المهمّ تقدّم الأمارات علِی الأصول- و هو مورد قبولهم- إمّا بالورود أو الحکومة أو التخصِیص أو التخصّص؛ کما سِیأتي البحث عن ذلك مفصّلاً في محلّه.
و لکن قال السِیّد المجاهد رحمه الله في الشرط الأوّل: «فِیه نظر» (٢).
الشرط الثاني
لا يكون هناك دليل شرعيّ آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أوّلاً في الوقت الثاني (٣).
قال الفاضل التونيّ رحمه الله: «إنّ للعمل بالاستصحاب شروطاً: ... أن لا يكون هناك دليل شرعيّ آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أوّلاً في الوقت الثاني و إلّا فيتعيّن العمل بذلك
----------------
(١) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٤٧- ١٤٨.
(٢) . مفاتِیح الأصول: ٦٥٥.
(٣) . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٨؛ جامعة الأصول: ٢٤٠.