الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٩ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
دفع الإشکال
إنّ الظاهر من قوله «لا تنقض اليقين» هو اليقين السابق بعد ملاحظة قوله في صدر الرواية «الرجل ينام و هو على وضوء» و الظاهر من الشكّ الشكّ اللاحق حِینئذٍ؛ فههنا قرينة على إرادة معنى الأوّل بعد نفي الحقيقة؛ فلا إجمال لرجحان أحد المجازين. سلّمنا عدم تلك القرينة و لكن حمل اليقين على الظنّ مجاز. و حمله على اليقين السابق تقييد؛ لأنّ اليقين حقيقة في القدر المشترك بين اليقين السابق و اليقين الفعلي. و اليقين اللاحق الحاصل بعد ذلك بحكم عدم صحّة سلب اليقين عن غير الفعلي؛ فيكون ظهوره في اليقين الفعليّ ظهوراً إطلاقيّاً لا وضعيّاً. و إذا ثبت كون اليقين السابق من أفراد اليقين حقيقةً بخلاف الظن، تعيّن الحمل على الفرد؛ لكونه تقييداً مقدّماً على المجاز، فثبت المطلوب (١).
الإشکال الثالث
إنّ القول بحجّيّة الاستصحاب للرواية مستلزم للقول بعدم حجّيّة الاستصحاب؛ لأنّ الرواية خبر واحد و صدورها عن الإمام مشكوك و الأصل عدم صدورها عنه؛ فيلزم من حجّيّة الرواية عدم حجّيّة الرواية (٢).
دفع الإشکال
قلنا، أوّلاً: أنّه بعد قيام القاطع على أنّ الظنّ بالصدور قائم مقام القطع به، لا شكّ في الصدور حتّى ينفي الصدور بالأصل؛ فإنّ ذلك نقض اليقين باليقين و خارج عن المستثنى منه.
و ثانياً: نقول سلّمنا أنّ الأصل عدم اعتبار الرواية، لكن يحصل منها الظنّ بحجّيّة الاستصحاب لأجل الظنّ بالصدور و إن لم يكن ذلك الظنّ معتبراً بنفسه، لكن غرضنا في هذا المقام إقامة الأدلّة الظنّيّة ليحصل من تراكبها القطع بحجّيّة الاستصحاب.
-----------------
(١) . ضوابط الأصول: ٤٠٣.
(٢) . المنقول في ضوابط الأصول: ٤٠٥.