الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٣ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
احتمال الخلاف في الأمارة؛ لأنّ دلِیلها بمثابة أن ِیقول له: أنت عالم و لا معنِی لأخذ احتمال الخلاف إذا کان عالماً، فإنّه نقض للغرض. و أمّا في الاستصحاب فکأنّه قال: لا تنقض اليقين بشكّك عملاً، فلِیس فِیه إلّا جري عمليّ و بقاء الِیقِین لِیس من باب اعتبار الشاكّ متِیقّناً» (١).
الإشکال الرابع
ما أفاده من أنّ المجعول في باب الاستصحاب هو الجري العمليّ على طبق اليقين السابق قد عرفت أنّه خلاف ظاهر الأخبار (٢).
نقل بعض الأصولِیِّین رحمه الله الفرق الثاني و قال: «إنّ هذا ليس هو الفرق الحقيقي» (٣). و لکنّه ذهب في موضع آخر إلى أنّ الفرق بينهما أنّ الأصل لا يحرز الواقع و إنّما يحدّد الوظيفة العمليّة و لکنّ الأمارة تحرز الواقع (٤).
و قال بعض الأصولِیِّین: «الفرق بينهما أنّ الأمارة ما تكشف عن الواقع في الجملة و أمّا الأصل فليس له كشف عن الواقع؛ بل هو حكم جعل لمجرّد رفع الحيرة و الترديد في مقام العمل، سواء كان الدليل عليه العقل أو النقل» (٥).
إشکالان في کلام بعض الأصولِیِّین
الإشکال الأوّل
إنّ قوله: «هو حكم جعل لمجرّد رفع الحيرة و الترديد في مقام العمل» ِیلاحظ علِیه بأنّه قد ِیکون الأصل للتحفّظ علِی الواقع و لِیس لمجرّد رفع الحِیرة؛ مثل أصالة الاحتِیاط.
--------------------
(١) . المغني في الأصول٢: ١٢٩- ١٣١ (التلخِیص).
(٢) . الهداية في الأصول ٤: ١٤٧.
(٣) . دروس في علم الأصول٢: ٣٠١.
(٤) . دروس في علم الأصول١: ٦٧- ٦٨.
(٥) . أنوار الأصول٣: ٢٧٧.