الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤ - الإشکال الثالث
للواقع أو تعبّديّاً محضاً- فأحسن التعاريف ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه الله. و لکن أقربها إلى النصّ هو (١) النهي عن نقض اليقين السابق المتعلّق بالحكم الشرعيّ أو بموضوع ذي أثر بالشكّ اللاحق نقضاً تشريعيّاً، لا تكوينيّاً» (٢).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه لا معنى للصيانة للواقع في الاستصحاب، بناءً علِی کونه أصلاً و لا أمارةً، بخلاف أصالة الاحتِیاط؛ فإنّ فِیها الصِیانة للواقع مع کونها أصلاً؛ مضافاً إلى أنّه لا معنى للصيانة للواقع إلّا بمعنى الطريقيّة.
و ثانِیاً: إن شئتم تعرِیف الاستصحاب طبقاً للنص، فقل: «عدم نقض الِیقِین السابق»، لا «النهي عن ...»؛ لأنّ النهي من قبل الشارع و لِیس الاستصحاب.
التعرِیف الثلاثون
أقول: إنّ أحسن التعاريف هو أنّ الاستصحاب هو الحكم (٣) بإبقاء اليقين السابق مع الاحتمال اللاحق.
کلام المحقّق الطهرانيّ في تعارِیف الاستصحاب
قال رحمه الله: «ممّا حقّقنا من ابتناء هذه التعاريف على التسامح الشائع في التعاريف مطلقاً، تبيّن أنّه لا مجال للتحسين و التزييف؛ فإنّه لا يصحّ شي منها على التحقيق. و يتمّ الكلّ على التسامح. و لا ترجيح لشيء من وجوه التسامح، فما صنعه الأستاد من الحكم بأنّ التعريف بإبقاء ما كان، أسدّها و أخصرها و أنّ التعريف الذي ارتضاه المحقّق القمّيّ رحمه الله أزيفها لم يظهر لنا وجهه؛ فإنّك قد عرفت أنّ الإبقاء ليس دليلاً، بل إنّما هو عمل المكلّف، بل هو معنى الاستصحاب لغةً؛ لأنّ اتّخاذ الشيء مصاحباً و إبقائه على ما كان عند المكلّف معنى واحد، فهو في الحقيقة تمسّك بالحدوث.
إنّ هذه التعاريف تشبه التعاريف اللفظيّة في ابتنائها على التسامح. و حِینئذٍ لا يختلف
----------------------
(١) . الاستصحاب.
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٩.
(٣) . الحاکم هو المکلّف بما هو من العقلاء.