الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٦ - الدلیل الخامس
النوعيّ الناشئ من غلبة الأفراد، فهو أيضاً كذلك؛ إذ لا تتصوّر جهة جامعة بين جميع الأشياء من حيث البقاء النوعي؛ فإنّ البقاء النوعيّ لأفراد الإنسان إلى مدّة؛ كالستّين سنةً- مثلاً- و لا يكون البقاء النوعيّ لغيره من الحيوانات إلى هذه المدّة، بل في بعضها الأقلّ من ذلك و في بعضها الأكثر منه؛ فليس لنا سبيل إلى إحراز غلبة البقاء في جميع الأشياء الثابتة حتّى يحصل لنا الظنّ النوعيّ بالبقاء في الفرد المشكوك بقاؤه.
و أمّا الکبرى، فلحرمة العمل بالظنّ بالأدلّة الأربعة- على ما تقدّم بيانه في بحث الظنّ- إلّا ما دلّ الدليل على اعتباره بالخصوص و ليس لنا دليل على حجّيّة الظنّ في خصوص المقام» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الظنّ النوعيّ معناه وجود الظنّ و حصوله في غالب الأفراد في أمثال هذا الموضوع المشکوك عند شخص. و هذا حاصل في مورد الاستصحاب و الظنّ النوعيّ لا ِیحتاج إلِی جهة جامعة بِین جمِیع الأشِیاء.
و لا ِیخفِی علِیك أنّ الدلِیل الثالث لا ِیکفي لإثبات حجِّیّة الاستصحاب و لکن ِیکون مؤِیّداً.
و تبعهما بعض الأصولِیِّین في الإشکالات المذکورة و أضاف: «إنّ هذا الدلِیل أخصّ من المدّعِی؛ فإنّ المدّعِی هو حجِّیّة الاستصحاب و العمل بمقتضِی الِیقِین السابق، سواء أظنّ بالوفاق للحالة السابقة، أم بالخلاف، أم تساوِی الطرفان. و مقتضِی هذا الدلِیل أنّه حجّة في صورة الظنّ بالوفاق للحالة السابقة فقط» (٢).
الدلِیل الخامس
الحكم باستصحاب الحال واجب؛ لأنّ حكم الحال ثابت باليقين و ما ثبت، فلن يجوز الانتقال عنه إلّا بواضح الدليل (٣).
--------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٢.
(٢) . المغني في الأصول١: ٧١.
(٣) . التذكرة بأصول الفقه: ٤٥.