الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٥ - إشکال الشیخ الأنصاريّ في کلام المحقّق القمّي
و قال رحمه الله في موضع آخر: «هذا الدليل يشمل جميع صور الاستصحاب؛ لأنّ كلّها مشترك في حصول الظنّ المذكور فيه. و لمّا كان عمدة دليل القوم- لا سيّما الأوائل- هذا الدليل، حكموا بحجّيّة الاستصحاب مطلقاً» (١).
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله: «إنّ الوجدان (٢) السليم يحكم بأنّ ما تحقّق وجوده أو عدمه في حال أو في وقت و لم يحصل الظنّ بطروّ عارض يرفعه، فهو مظنون البقاء. و على هذا الظنّ بناء العالم و أساس عيش بني آدم من الاشتغال بالحرث و التجارة.
هذا الظنّ ليس من محض الحصول في الآن السابق؛ لأنّ ما ثبت جاز أن يدوم و جاز أن لا يدوم، بل لأنّا إذا فتّشنا من الأمور الخارجيّة من الأعدام و الموجودات، وجدناها باقيةً مستمرّةً بوجودها الأوّل غالباً على حسب استعداداتها و تفاوتها في مراتبها، فنحكم فيما لم نعلم بحاله بما وجدناها في الغالب إلحاقاً بالأعمّ الأغلب.
ثمّ إنّ كلّ نوع من أنواع الممكنات يلاحظ فيه زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب فيه أفراد ذلك النوع» (٣).
كما قال رحمه الله أيضاً: «الحاصل، أنّ العمدة هو إثبات الظنّ بالبقاء في كلّ ما ثبت و قد أثبتناه من الضرورة و الوجدان. و إنّما اللائق بالبحث إثبات حجّيّة هذا الظن، نظراً إلى أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدليل. و قد بيّنّا سابقاً في مباحث الأخبار حجّيّة ظنّ المجتهد مطلقاً إلّا ما أخرجه الدلِیل» (٤).
إشکال الشِیخ الأنصاريّ في کلام المحقّق القمّي
قال رحمه الله: «إعلم أنّ كثيراً من أرباب هذا المسلك- أي مسلك العمل بالاستصحاب من باب إفادته لظنّ البقاء- استندوا في حصول الظنّ إلى مجرّد وجود الشيء في الآن السابق.
-----------------------
(١) . جامعة الأصول: ٢١١.
(٢) . المراد من الوجدان هو العقل و الفطرة.
(٣) . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٣٣- ١٣٤ (التلخِیص).
(٤) . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٣٦ (التلخِیص).