الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١١ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
القول الثاني: إعتبار بقاء الموضوع في جرِیان الاستصحاب بمعنِی إحراز وجوده الخارجي
کما نسبه بعض إلِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله (١).
أقول، أوّلاً: أنّ الاستصحاب التقديريّ- علِی فرض حجّيّته- لا يحتاج إلِی إحراز الوجود الخارجي؛ بل يكفي الوجود الفرضي.
و ثانياً: إنّ في النسبة نظر؛ لأنّه لا ِیستفاد- ظاهراً- من کلامه رحمه الله هذا المعنِی. و إلِیك صرِیح کلامه رحمه الله حتِّی ِیتّضح مراده:
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّك قد عرفت: أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه. و هذا لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في بقاء القضيّة المحقّقة في السابق بعينها في الزمان اللاحق. و الشكّ على هذا الوجه لا يتحقّق إلّا بأمور:
الأوّل: بقاء الموضوع في الزمان اللاحق و المراد به معروض المستصحب؛ فإذا أرِید استصحاب قيام زيد أو وجوده، فلا بدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضاً في السابق، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهناً أو بوجوده خارجاً؛ فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجيّ و للوجود بوصف تقرّره ذهناً، لا وجوده الخارجي.
و بهذا اندفع ما استشكله بعض في أمر كلّيّة اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشكّ في بقائها، زعماً منه أنّ المراد ببقائه وجوده الخارجيّ الثانويّ و غفلةً عن أنّ المراد وجوده الثانويّ على نحو وجوده الأوّليّ الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب و بنقيضه و إلّا لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في الزمان السابق؛ فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارةً و بالموت أخرِی. و هذا المعنى لا شكّ في تحقّقه عند الشكّ في بقاء حياته. ...» (٢).
فتوهّم المستشكل (٣)بأنّ المراد من بقاء الموضوع هو وجوده الخارجيّ في كلّ صورة،
-----------------
(١) . عناِیة الأصول في شرح کفاِیة الأصول٥: ٢٣١ و ... .
(٢) . فرائد الأصول٢: ٦٩٠.
(٣) . المستشکل هو شرِیف العلماء رحمه الله، راجع: تمهيد الوسائل في شرح الرسائل١٠: ١٩٦.